في حي باردو بمدينة قسنطينة شرقي الجزائر، عثر عمي صالح، وهو متقاعد يقترب من السبعين، على حقيبة تضم ذهبا ومصوغات نسائية ثمينة. لم يكن يعرف صاحبتها، لكنه لم يتعامل مع ما وجده باعتباره مكسبا، بل سعى إلى إعادته إلى مَن فقدته.
بدأت القصة، بحسب رواية الناشط سيف الدين بوبكيرة المعروف بلقب "نانو"، حين تواصلت معه ابنة الرجل، وهي من متابعي صفحته، وأخبرته بأن والدها عثر على الحقيبة قرب فندق سيرتا.
وبعد نحو 90 دقيقة، تلقى نانو اتصالا من امرأة كانت تبكي لفقدان مجوهراتها في قسنطينة. عندها، نسّق مع الطرفين، وطلب من المرأة وصف محتويات الحقيبة بدقة قبل إعادتها إليها.
ضمّت الحقيبة حليا تقليدية مرتبطة بالأعراس القسنطينية، بينها "المحزمة" وأساور، وفق ما عرضه نانو في الفيديو الذي روى فيه تفاصيل الواقعة قبل أسبوعين. وبعد التأكد من أن المرأة هي صاحبة المجوهرات، أعاد عمي صالح إليها ما فقدته.
حاولت المرأة مكافأته بالمال، لكنه رفض أن يأخذ شيئا، وروى نانو أن الرجل أصر على أن ما فعله كان ابتغاء الأجر من الله، لا انتظارا لمقابل من صاحبة الحقيبة. وفي الفيديو نفسه، شدد عمي صالح على أن ما لا يخص الإنسان ينبغي أن يعود إلى أصحابه.
ولم تكن قيمة الحقيبة قليلة، فقد تجاوزت قيمة الذهب 700 مليون سنتيم (52 ألف دولار)، وفق التعليق المصاحب للفيديو. وفي مقطع لاحق، أشار نانو إلى أن القيمة قد تكون أعلى، قائلا إن المحزمة وحدها تقدر بهذا المبلغ، وإن مجموع الذهب ربما يتجاوز مليار سنتيم (74 ألف دولار).
لم يتوقف أثر الحادثة عند عودة المجوهرات إلى صاحبتها. فبعد انتشار القصة، توالت مبادرات تكريم عمي صالح، الذي وصفه نانو بأنه رجل بسيط ومتواضع الحال، ويعمل في مجال الحليب.
وبحسب صحيفة "الشروق أونلاين" الجزائرية، شملت المبادرات عروضا للتكفل بعمرة له، ومحاولة لجمع مبلغ مالي، إلى جانب مقترحات لتوفير سيارة أو مسكن.
وفي فيديو لاحق، أعلن نانو أن محسنا يُعرف باسم "السي جوهر" اتصل به، وأبلغه باستعداده لتغطية نفقات العمرة، طالبا تجهيز جواز سفر عمي صالح لاستكمال الإجراءات.
أما عمي صالح، فبحسب "الشروق أونلاين"، فضّل الابتعاد عن الأضواء، واعتذر عن إجراء مقابلة مع الصحيفة، موضحا أن الأهم بالنسبة إليه أن تُروى الحادثة من دون التركيز على شخصه، حتى تصبح مثالا يقتدي به آخرون.
وبينما تواصلت مبادرات التكريم، بقي موقف عمي صالح أبسط من كل ما أعقبه: إعادة الأمانة إلى صاحبتها من دون انتظار مقابل.