لم ينجح محرك الإعلانات الضخم التابع لشركة "جوجل" في تلبية توقعات المحللين خلال الربع الثالث، مما أدى إلى تراجع التدفق النقدي الحر للشركة، ودفع أسهمها للهبوط بأكثر من 8% في التداولات التي تلت إغلاق السوق.
ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أعلنت شركة "ألفابت" (Alphabet) -الشركة الأم لجوجل- عن نمو في الإيرادات بنسبة 25% خلال الربع، مدفوعاً بمكاسب في قطاع الحوسبة السحابية، في حين شهدت إيرادات إعلانات البحث -التي لطالما كانت مصدراً رئيسياً للأرباح- تباطؤاً.
وقد بلغت مبيعات "ألفابت" 127.6 مليار دولار، وهو رقم جاء أقل بقليل من توقعات المحللين. وفي حين تجاوز أداء قطاع الحوسبة السحابية التوقعات محققاً 30.7 مليار دولار، سجل قطاع الخدمات 96.3 مليار دولار، وهو أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 98.5 مليار دولار.
ويثير هذا التباطؤ تساؤلات بشأن مستقبل نموذج الإعلانات التقليدي، خصوصاً مع توسع جوجل في تقديم إجابات مباشرة وملخصات مولدة بالذكاء الاصطناعي، قد تقلل حاجة المستخدمين إلى زيارة المواقع الإلكترونية.
طفرة السحابة لا تخفي ضغوط الإنفاق
في المقابل، سجلت وحدة «جوجل كلاود» نمواً لافتاً، إذ ارتفعت إيراداتها بنحو 103%، لتصل إلى 30.71 مليار دولار. ويعكس ذلك الطلب المتزايد على البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن هذا التوسع يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والخوادم والرقائق المتخصصة، ما يزيد الضغوط على التدفقات النقدية ويجعل المستثمرين أكثر اهتماماً بقدرة الشركة على تحويل الإنفاق إلى أرباح مستدامة.
نتائج قوية.. لكن التحدي في الأرباح
على مستوى الشركة الأم «ألفابت»، ارتفعت الإيرادات الإجمالية 25% إلى 127.6 مليار دولار، بينما تراجعت الأرباح الصافية المتاحة للمساهمين العاديين بنحو 25% إلى 26.2 مليار دولار، متأثرة بخسائر استثمارات مالية. كما بلغت النفقات الرأسمالية خلال الربع 51.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 24 مليار دولار قبل عام.
وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة استراتيجية: جوجل تحقق نمواً سريعاً في خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، لكنها تواجه في الوقت نفسه ارتفاعاً كبيراً في تكلفة المنافسة، وتباطؤاً في نمو بعض أنشطتها الإعلانية الأساسية.
ويبقى التحدي أمام جوجل هو إثبات أن استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة.