مسقط "العُمانية": أُقيمت اليوم ندوة "منصات الإعلام الرقمي بين الحرية والمسؤولية" التي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني، تحت رعاية سعادة الدكتور يحيى بن ناصر الخصيبي وكيل وزارة العدل والشؤون القانونية.وتناولت الندوة، التي شارك فيها نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين في مجالات الإعلام والتحول الرقمي، جملة من الموضوعات المرتبطة منها أهمية التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية والأخلاقية في استخدام منصات الإعلام الرقمي، ودور هذه المنصات في نشر الوعي وتعزيز المصداقية ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، ودور الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الوعي، وتأثير التحولات الرقمية على الشباب.وهدفت الندوة إلى تسليط الضوء على دور الإعلام الرقمي في تشكيل الوعي المجتمعي، واستعراض الفرص والتحديات المرتبطة بالتطورات التقنية المتسارعة، ومناقشة الأبعاد النفسية والاجتماعية لاستخدام المنصات الرقمية، وسبل ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول لها.وألقى داود بن سليمان الكيومي مساعد رئيس مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، كلمة قال فيها إن الحرية والمسؤولية قيمتان متلازمتان، لا تكتسب الحرية معناها الحقيقي إلا بالوعي واحترام حقوق الآخرين والالتزام بالضوابط الأخلاقية والقانونية، مؤكدًا أن المسؤولية ليست قيدًا على الحرية، بل ضمانة أساسية لصونها وتحقيق التوازن بين حق الفرد في التعبير وواجباته تجاه المجتمع.وأشار إلى أن أهمية موضوع الندوة تتضاعف في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، ولا سيما في الفضاء الرقمي، مع تنامي تأثير وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، واتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتداوله، الأمر الذي يفرض مسؤوليات متجددة لحماية الوعي المجتمعي، والتصدي للمعلومات المضللة، وصون الحقيقة.وأكد على أهمية ترسيخ الممارسات الإعلامية القائمة على المهنية والموضوعية والتحقق من المعلومات، واحترام الرأي الآخر، وتقديم المصلحة العامة على اعتبارات الإثارة والتحيز، مشددًا على دور الإعلام في نشر ثقافة الحوار المسؤول، وتعزيز الوعي بحقوق الأفراد وواجباتهم.وأوضح أن هذه المبادئ تنسجم مع توجهات سلطنة عُمان نحو بناء مجتمع واعٍ يواكب مستجدات العصر، ويحافظ في الوقت ذاته على قيمه الأصيلة ومبادئه الراسخة، مشيرًا إلى أن ترسيخ ثقافة الحرية المسؤولة يتطلب تضافر جهود المؤسسات والأفراد، والإسهام في بناء خطاب واعٍ يحترم الاختلاف ويصون كرامة الإنسان.من جانبه أشار المكرم الأستاذ الدكتور عبدالله بن خميس الكندي عضو مجلس الدولة في كلمته إلى أن تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية في الإعلام الرقمي يمثل إشكالية فلسفية وفكرية وممارسة عملية متجددة، ازدادت تعقيدًا مع انتشار المنصات الرقمية وتراجع قدرة المؤسسات الإعلامية التقليدية على التحكم في تدفق المعلومات وضبط محتواها.وأوضح أن الإعلام لم يعد محصورًا في المؤسسات المهنية، بل أصبح فضاءً مفتوحًا يشارك فيه الأفراد في إنتاج المحتوى وتداوله واستهلاكه، الأمر الذي يطرح تحديات جديدة أمام تنظيم الممارسة الإعلامية وضمان المسؤولية عنها.وبيّن أن الانتشار الواسع للمنصات الرقمية أتاح للأفراد فرصًا أكبر للتعبير والوصول إلى المعلومات والمشاركة في النقاش العام، لكنه أوجد في الوقت ذاته تحديات تتصل بآليات اختيار المحتوى وتوجيهه، في ظل خوارزميات المنصات الرقمية التي تسهم في تحديد ما يصل إلى المستخدمين.وأشار إلى أن المحتوى المتداول لا يقتصر على الأخبار والمعلومات، بل يشمل أيضًا المواد الترفيهية، التي تخضع بدورها لعمليات انتقاء وترتيب تؤثر في طبيعة ما يتابعه الجمهور، وهو ما يستدعي وعيًا أكبر بآليات عمل هذه المنصات وانعكاساتها على تشكيل الرأي العام.وأكد أن تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على القوانين والتشريعات والمؤسسات الإعلامية وحدها، بل يتطلب أيضًا ترسيخ الوعي الفردي والجماعي بأخلاقيات النشر ومسؤولية تداول المعلومات.وبيّن أن الحرية التي لا تقترن بالمسؤولية قد تتحول إلى ممارسة تفتقر إلى الضوابط، في حين أن المسؤولية التي تنتقص من الحرية قد تقود إلى تقييد التعبير؛ الأمر الذي يجعل إيجاد التوازن بينهما ضرورة حضارية تستلزم تكامل الأطر القانونية والمؤسسية مع الوعي المجتمعي، بما يضمن ممارسة إعلامية مسؤولة تحترم حرية التعبير وحقوق الآخرين.واشتملت أعمال الندوة على جلستين علميتين؛ حملت الأولى عنوان "الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي"، وتضمنت ثلاث أوراق عمل تناولت الإعلام الرقمي وإعادة تشكيل الوعي، والتحولات الرقمية وتأثيرها على الشباب، وصناعة المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي.وقدّم الدكتور علي بن ضميان ذياب العنزي ورقة عمل بعنوان "الإعلام الرقمي وإعادة تشكيل الوعي"، فيما قدّم الدكتور محمد بن عوض المشيخي ورقة بعنوان "التحولات الرقمية وتأثيرها على الشباب"، وقدّم الدكتور محمد ساطور ورقة بعنوان «صناعة المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي"، أعقبتها مناقشة عامة.وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "الإعلام الرقمي وثقافة الاستخدام المتزن"، وتناولت الأبعاد النفسية والاجتماعية لاستخدام المنصات الرقمية، والفرص والتحديات التي يتيحها الإعلام الرقمي، وسبل الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الرقمي.وشهدت الجلسة تقديم الدكتور أيمن إبراهيم السعيدي ورقة بعنوان "الأبعاد النفسية والاجتماعية لاستخدام المنصات الرقمية"، والدكتورة موزة بنت عبدالله الرواحي ورقة بعنوان «الإعلام الرقمي بين الفرص والتحدّيات"، والمستشار جمال بن سالم النبهاني مدير دائرة التشريع بوزارة العدل والشؤون القانونية ورقة بعنوان "نحو استخدام مسؤول لمنصات التواصل الرقمي"، أعقبتها مناقشة عامة، وختمت الندوة بعدد من التوصيات.حضر أعمال الندوة سعادة حبيب بن محمد الريامي، رئيس مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، وعدد من المعنيين والمهتمين بالشأن الإعلامي والثقافي، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين.
مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ينظم ندوة حول حرية الإعلام الرقمي ومسؤوليته
مسقط "العُمانية": أُقيمت اليوم ندوة "منصات الإعلام الرقمي بين الحرية والمسؤولية" التي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني، تحت رعاية سعادة الدكتو...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.