في خريف عام ١٨١٢، دخل الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت موسكو، متصورًا أن السيطرة على قلب روسيا ستجبر القيصر ألكسندر الأول على الاستسلام، وتفتح الطريق أمام انتصار جديد يضاف إلى سجل فتوحه العسكرية.
لكن المدينة التي وصل إليها لم تكن بوابة النصر، بل بداية واحدة من أكثر الكوارث العسكرية تأثيرًا في التاريخ الأوروبي الحديث.
بحسب المراجع التاريخية قاد نابليون جيشًا ضخمًا عُرف باسم «الجيش الكبير»، ضم مئات الآلاف من الجنود من فرنسا ودول أوروبية خاضعة لنفوذه أو متحالفة معه.
غير أن القوات الروسية اعتمدت استراتيجية الانسحاب التدريجي، متجنبة المواجهة الحاسمة، ومدمرة أو مستنزفة الموارد التي يمكن أن يستفيد منها الجيش الفرنسي خلال تقدمه في الأراضي الروسية الشاسعة.
وعندما وصل نابليون إلى موسكو في سبتمبر ١٨١٢، وجد مدينة أُخلي معظم سكانها، واندلعت فيها حرائق واسعة النطاق. انتظر الإمبراطور الفرنسي عرضًا للسلام من القيصر، لكن الانتظار لم يحقق هدفه.
ومع حلول أكتوبر، اضطر إلى إصدار قرار الانسحاب، لتبدأ رحلة العودة وسط البرد القارس ونقص الغذاء والأعلاف، وهجمات القوات الروسية، واستنزاف الجنود بفعل المرض والإرهاق.
وجاء عبور نهر بيريزينا في نوفمبر ليجسد مأساة الجيش المنسحب، الذي فقد أعدادًا هائلة من أفراده خلال الحملة.
ولم تكن الهزيمة مجرد خسارة عسكرية؛ فقد كشفت حدود القوة الفرنسية، وشجعت خصوم نابليون على تشكيل تحالفات جديدة ضده.
وفي عام ١٨١٣، واجه نابليون تحالفًا أوروبيًا واسعًا، وانتهت حملته في ألمانيا بهزيمة لايبزيج، قبل أن يدخل الحلفاء باريس عام ١٨١٤ ويُجبر الإمبراطور على التنازل عن العرش.
وهكذا، لم يكن غزو موسكو نهاية الإمبراطورية الفرنسية في لحظته، لكنه كان نقطة التحول الكبرى التي كشفت هشاشة مشروع نابليون التوسعي، وفتحت الطريق أمام انهياره.