كشف تقرير حديث حول واقع التعليم وتكنولوجيا التعلم في مصر لعام 2026، أعدته مجموعة نهضة مصر بالاشتراك مع «إدڤنتشرز» و«انطلاق»، عن رؤية لإنشاء منظومة تمويلية متكاملة تستهدف قطاع التعليم والتقنيات التعليمية بميزانية إجمالية تصل إلى 2.7 مليار جنيه.
وتتوزع هذه الميزانية المقترحة على ثلاثة مسارات؛ حيث يُخصص مبلغ 500 مليون جنيه للاستثمارات المشتركة في الشركات الناشئة، ومبلغ ملياري جنيه لتمويل الحصول على الخدمات التعليمية، بالإضافة إلى 200 مليون جنيه تُقدم كمنح لدعم إطلاق المبادرات التعليمية الدولية.
وبحسب التقرير، تهدف النافذة الأولى إلى ضخ 500 مليون جنيه في شركات تكنولوجيا التعليم الواعدة بالتعاون مع مستثمرين من القطاع الخاص، على أن تكون هذه الشركات معتمدة من الهيئة الوطنية لجودة التعلم الرقمي، مع إعادة استثمار عوائد التخارج لضمان استمرارية الصندوق لمدة 10 سنوات.
أما النافذة الثانية، فتركز على توفير تمويل بقيمة ملياري جنيه لتسهيل شراء الخدمات التعليمية من خلال شراكات مع ثلاثة بنوك تجارية مصرية على الأقل، عبر تقديم أنظمة تقسيط متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لبرامج التعليم العالي المعتمدة لمدد تتراوح بين 6 و24 شهرًا، مع توفير ضمان ائتماني جزئي لتقليل المخاطر المصرفية وتسهيل وصول الأسر والطلاب للتمويل.
وأشار التقرير إلى أن السوق المصري يتمتع بطلب مرتفع نظرًا لوجود 119 مليون نسمة بمتوسط عمر 24.5 سنة، ووجود 23 مليون طالب في مراحل التعليم قبل الجامعي، مع وصول نسبة انتشار الإنترنت إلى 82.7%. ورغم ذلك، يواجه القطاع معوقات هيكلية تتعلق بجودة المخرجات التعليمية ومدى ملاءمتها لسوق العمل، إلى جانب نقص البنية المؤسسية اللازمة لتعميم الحلول الرقمية.
وسلط التقرير الضوء على فجوة المهارات، حيث أن 28% من الخريجين يعانون من البطالة، بينما يشغل 45% منهم وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، مما يؤكد وجود تباين بين ما تقدمه المؤسسات التعليمية ومتطلبات التوظيف.
ورصدت الدراسة استعدادًا ماليًا لدى شريحة من أولياء الأمور والطلاب، حيث أبدى 73.7% من المشاركين في استطلاع الرأي استعدادهم لدفع مبالغ سنوية تبلغ 150 ألف جنيه أو أكثر، شريطة أن تكون هذه البرامج مرتبطة بفرص عمل حقيقية، ومعترف بشهاداتها، وتوفر خيارات للسداد الميسر.
كما لفت التقرير إلى أن الحافز الأساسي للالتحاق بالبرامج التعليمية يكمن في فرص التدريب العملي والخدمات المهنية المتاحة، مما يجعل القيمة المضافة والمنفعة الفعلية للتعليم هي المعيار الأساسي للجذب، وليس مجرد الحصول على شهادة ورقية.
ويرى التقرير أن العائق الرئيسي أمام شركات تكنولوجيا التعليم ليس نقص الطلب، بل يكمن في تراجع الثقة في جودة المناهج، وعدم وضوح العائد المادي والمعرفي من الإنفاق التعليمي، فضلاً عن ندرة البيانات التي تمكن المستثمرين والطلاب من قياس النتائج بدقة.
وفي هذا السياق، قدم التقرير سبع توصيات أساسية، أبرزها تأسيس هيئة وطنية مستقلة لجودة التعلم الرقمي تضع معايير الترخيص والاعتماد، وإنشاء مرصد وطني لبيانات التعليم يتتبع مسارات توظيف الخريجين ويقيس كفاءة الحلول الرقمية في السوق.
كما اقترح التقرير تطوير بنك المعرفة المصري ليتحول إلى بنية رقمية مفتوحة تتكامل مع المنصات التعليمية المختلفة، مع إيجاد بيئة تجريبية تتيح للشركات المعتمدة اختبار وتطوير ابتكاراتها التعليمية.
وتضمنت التوصيات أيضًا تفعيل آلية التمويل المقترحة، وإلزام جامعات التعليم العالي بمراقبة نتائج توظيف خريجيها، وتسريع إجراءات الاعتراف بالبرامج الدولية، بالإضافة إلى إجراء تحليل وطني شامل لربط التحول الرقمي باستراتيجية تطوير التعليم.
واقترح التقرير تنفيذ هذه الرؤية عبر ثلاث مراحل زمنية؛ تبدأ في 2026 و2027 بوضع الأطر التنظيمية، ثم مرحلة التسريع بين 2028 و2029، وصولاً إلى مرحلة التمكين وترسيخ مكانة مصر الإقليمية بدءًا من عام 2030.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استثمار القوة الديموغرافية والطلب المتزايد على التعليم يتطلب تحديث منظومات الحوكمة والتمويل والبيانات، بما يمنح الشركات قدرة على التوسع ويساعد المستثمرين في تقييم جودة الحلول التعليمية وعوائدها.