المدى/خاص
حذّر الباحث في الشأن الاقتصادي جليل اللامي، اليوم الأحد، من أن توجه صندوق النقد الدولي نحو إقراض العراق، بناءً على طلب الحكومة العراقية، يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها البلاد نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وتزايد النفقات التشغيلية واتساع فجوة التمويل في الموازنة العامة، مشيراً إلى أن الاقتراض قد يساهم في تغطية جزء من العجز المالي، لكنه سيضيف التزامات جديدة إلى الدين العام.
وقال اللامي، خلال حديث لـ(المدى) إن تقديرات صندوق النقد الدولي السابقة أشارت إلى ارتفاع الدين الحكومي العراقي من نحو 144 مليار دولار عام 2025 إلى أكثر من 167 مليار دولار عام 2026، مع توقع وصول العجز المالي إلى 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مؤشرات تعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي.
وأضاف أن التوجه نحو الاقتراض ستكون له انعكاسات على موازنة عام 2027 في حال توقيع الاتفاق وصرف القرض خلال السنة المالية المقبلة، موضحاً أن حصول العراق على قرض بقيمة 10 مليارات دولار يعادل 15 تريليون دينار عراقي بسعر صرف يبلغ 1500 دينار للدولار، ويمكن أن يساهم في تغطية جزء من العجز المالي، لكنه لا يمثل إيراداً دائماً، وإنما دين يستوجب السداد.
وفي ما يتعلق بكلفة الاقتراض، أوضح اللامي أن قروض صندوق النقد الدولي ليست مجانية، وإنما تخضع لشروط البرنامج التمويلي وأسعار الفائدة الدولية، مبيناً أن اقتراض 10 مليارات دولار بفائدة سنوية افتراضية تبلغ 5% سيترتب عليه دفع 500 مليون دولار سنوياً كفوائد فقط، بما يعادل 750 مليار دينار عراقي، من دون احتساب أقساط أصل القرض والرسوم الأخرى.
وأكد أن قيمة القرض والفائدة المترتبة عليه لم تعلنا رسمياً حتى الآن، مشيراً إلى أن قروض صندوق النقد الدولي تختلف عن القروض الاستثمارية المخصصة لتنفيذ مشاريع الكهرباء والطرق والمستشفيات، إذ تقدم عادة لدعم الاستقرار المالي والنقدي ومعالجة اختلال ميزان المدفوعات، وقد تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
ولفت إلى أن المسألة الأساسية تتعلق بطبيعة استخدام الأموال المقترضة، وما إذا كانت ستخصص لمعالجة أزمة السيولة والعجز المالي أم لدعم الاستقرار النقدي.
تعديل سعر الصرف والقوة الشرائية
وفي ما يتعلق بتعديل سعر الصرف، قال اللامي إن رفع سعر الدولار من 1300 إلى 1500 دينار يوفر للحكومة زيادة حسابية مقدارها 200 مليار دينار عن كل مليار دولار تحوله إلى العملة المحلية، موضحاً أن تحويل 50 مليار دولار من الإيرادات النفطية يوفر 10 تريليونات دينار إضافية للخزينة، من دون أن يمثل ذلك زيادة حقيقية في الإيرادات الدولارية.
وحذّر من أن هذا الإجراء قد يؤدي، في المقابل، إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت أن تعديل سعر الصرف أو استحداث وزارات وهيئات جديدة كان شرطاً من صندوق النقد الدولي، لكنه أشار إلى أن التوسع في النفقات التشغيلية يزيد الضغوط على الموازنة العامة، خصوصاً أن الصندوق توقع أن تستحوذ الرواتب والتقاعد على نحو 54% من الإنفاق الحكومي بحلول عام 2030.
الإصلاح الاقتصادي وتقليص الاعتماد على القروض
وشدد اللامي على أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا ينبغي أن تعتمد على القروض الخارجية وحدها، وإنما تتطلب ضبط الإنفاق العام وتعظيم الإيرادات غير النفطية وإصلاح النظامين الضريبي والكمركي وتطوير القطاع المصرفي وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن تمكن العراق من تحقيق إيرادات إضافية مستدامة بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً سيعادل 7.5 تريليونات دينار عراقي، ويمكن أن يوفر خلال أربع سنوات ما يعادل 20 مليار دولار، من دون إضافة أصل قرض جديد إلى المديونية العامة.
وتابع اللامي إن المشكلة الأساسية لا تكمن في الحصول على التمويل، وإنما في كيفية توظيفه، مبيناً أن القرض قد يمنح الحكومة فرصة لمعالجة الضغوط المالية بصورة مؤقتة، لكنه لن يكون بديلاً عن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي الذي يضمن تقليص العجز وتنويع الإيرادات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وعدم تحميل موازنات السنوات المقبلة أعباء مالية إضافية.
The post "ويزيد أعباء الدين العام".. اللامي: اقتراض العراق 10 مليارات دولار قد يخفف العجز مؤقتاً ! appeared first on جريدة المدى.