تعرض اللاجئون السوريون في هولندا خلال الأشهر الماضية لحملة تضليل واسعة، بعد إعادة نشر قصة كاذبة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، استغلتها حسابات ومنصات يمينية للتحريض ضدهم.
وتدور القصة حول ادعاء بأن رجلاً سورياً يعيش في ألمانيا لديه عشرات الأطفال وعدة زوجات، ويحصل على مبالغ ضخمة من الإعانات الاجتماعية، وهي رواية سبق أن فندتها جهات مختصة بالتحقق من المعلومات قبل سنوات.
وذكرت منظمة "دي تشيكرز" البلجيكية غير الربحية، المتخصصة في مكافحة الأخبار الكاذبة، أنها تلقت مؤخراً استفساراً بشأن منشور ظهر على صفحة "KijkNieuws" الهولندية على فيسبوك، التي يتابعها نحو 654 ألف شخص، وتعرّف نفسها بأنها منصة تقدم "آخر الأخبار والقصص المثيرة والمواضيع الرائجة".
وتضمن المنشور صورة متداولة على نطاق واسع، مرفقة بادعاء أن رجلاً سورياً لديه 32 طفلاً وثلاث زوجات، بحسب ما أورده موقع "Knack" البلجيكي الناطق باللغة الهولندية.
كما أشار التعليق المرفق بالصورة إلى حصول الأسرة على إعانات مالية كبيرة مخصصة للأطفال، من دون تقديم رقم موثق، وتساءل ناشر المنشور عن صحة القصة وقانونية تعدد الزوجات.
واختفى المنشور لاحقاً من صفحة "KijkNieuws"، إلا أن الصورة والرواية المصاحبة لها واصلتا الانتشار عبر منصات أخرى، من بينها لينكدإن وتيك توك وإكس.
ومن خلال روابط نُشرت في التعليقات على فيسبوك، أمكن الوصول إلى موقع إلكتروني يكرر القصة ذاتها، مدعياً أنها تتعلق بأسرة سورية تعيش في مدينة لايبزيغ الألمانية، وأن الرجل لديه ثلاث زوجات على الأقل و32 طفلاً.
وزعم الموقع أيضاً أن عدداً من أفراد الأسرة معروفون لدى الشرطة والقضاء، وأنهم متورطون في أكثر من مئة جريمة مسجلة، إضافة إلى حصول الأسرة على مبالغ كبيرة من إعانات الأطفال، من دون تقديم أدلة موثوقة تثبت هذه الادعاءات.
غير أن القصة ليست جديدة، إذ أظهرت تحقيقات حديثة أجرتها وكالة الأنباء الألمانية (DPA) وموقع "Mimikama" المتخصص في التحقق من المعلومات أنها امتداد لرواية مضللة يجري تداولها في ألمانيا منذ نحو عشر سنوات.
وكانت منشورات ألمانية قد ادعت في وقت سابق أن الأسرة تتلقى نحو 30 ألف يورو شهرياً على شكل إعانات اجتماعية، من دون تقديم أي دليل يثبت ذلك.
وسبق لموقع "Correctiv" الألماني المتخصص في تدقيق المعلومات أن تحقق من هذه المزاعم عام 2017، مستعيناً بحسابات وكالة العمل الاتحادية الألمانية (Bundesagentur für Arbeit).
وخلص التحقيق إلى أن المبالغ المزعومة مبالغ فيها بدرجة كبيرة، وأن الأسرة، حتى بافتراض استفادتها من جميع أشكال الدعم الاجتماعي الممكنة، لن تحصل على 30 ألف يورو شهرياً، بل إن التقديرات التي استند إليها التحقيق أشارت إلى مبلغ يزيد قليلاً على 10 آلاف يورو شهرياً.
كما أن القانون الألماني لا يعترف بتعدد الزوجات، ما يجعل تقديم الأسرة في المنشورات المتداولة باعتبارها أسرة قانونية مكونة من رجل وعدة زوجات أمراً مضللاً.
ويأتي انتشار هذه الرواية في وقت يتعرض فيه اللاجئون السوريون في هولندا لحملات متواصلة من جانب أحزاب وحسابات ومنصات يمينية، تتخذ من بعض الحوادث والجرائم التي يرتكبها أفراد من أصول سورية ذريعة لتعميم الاتهامات على السوريين والمطالبة بتشديد سياسة اللجوء وإغلاق الحدود وترحيلهم.
وقبل أيام، كتب زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة والمسلمين، على حسابه في فيسبوك: "سوريون، سوريون، سوريون.. تُغتصب هولندا.. بفضل (روب) يتين وسياسته التي تسمح بفتح الحدود".
ويكرر فيلدرز مطالباته بترحيل اللاجئين السوريين من هولندا، ولا سيما منذ سقوط نظام بشار الأسد المخلوع، مستنداً إلى تغير الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا للمطالبة بإعادة النظر في حق السوريين بالحماية.
ويعيش في هولندا أكثر من 160 ألف سوري، حصل عدد كبير منهم على الجنسية الهولندية، فيما لا يزال آخرون في مراحل مختلفة من إجراءات الإقامة والتجنيس.
كما ينتظر أكثر من 17 ألف طالب لجوء سوري في مراكز الإيواء البت في طلباتهم، في وقت تراجعت فيه فرص حصولهم على تصاريح إقامة بعد تعديل الحكومة الهولندية سياستها تجاه طلبات لجوء السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد.