من المعسكرات الصيفية التي شهدت خطواتهم الأولى في تعلم البرمجة إلى التتويج بالمركز الأول في مسابقة عُمان الجامعية للبرمجة 2026، خاض قيس بن محمد البدوي وزميلاه محمد بن عبدالله الربخي ومهند بن حمد الحبسي، من جامعة السلطان قابوس، رحلة من التدريب والتعلم المستمر، أثمرت فوز فريقهم بالمركز الأول من بين 48 فريقًا مشاركًا في المسابقة.ويرى قيس البدوي، طالب تخصص في علوم الحاسب الآلي بمسار الأمن السيبراني والبنية التحتية للحاسوب، أن التدريب الجماعي وتبادل الخبرات وتنظيم الوقت كانت من أبرز عوامل تحقيق هذا الإنجاز، مؤكدًا أن طموح الفريق يتجاوز المنافسات المحلية إلى تمثيل سلطنة عُمان في المسابقة العربية الأفريقية للبرمجة، والسعي إلى التأهل للمنافسة العالمية.وفي هذا الحوار، يتحدث البدوي عن بدايات الفريق في عالم البرمجة، واستعداداته للمسابقة، والتحديات التي واجهها في حل المسائل البرمجية تحت ضغط الوقت، ودور الدراسة الجامعية في تطوير مهارات أعضائه، إلى جانب استعداداتهم للمنافسات المقبلة. فإلى نص الحوار:كيف بدأت رحلتكم في عالم البرمجة، وما الذي دفعكم إلى المشاركة في مسابقة عُمان الجامعية للبرمجة؟بدأت رحلتنا في عالم البرمجة من خلال المعسكرات الصيفية المخصصة لطلبة المدارس، التي أتاحت لنا التعرف على البرمجة والتقنية، وكان عام 2018 نقطة انطلاق حقيقية لنا في مجال البرمجة التنافسية، عندما شاركنا في معسكر صيفي بجامعة السلطان قابوس، تعلمنا خلاله أساسيات لغتي البرمجة "بايثون" و"++C"، إلى جانب مبادئ حل المشكلات البرمجية.وتضمن المعسكر تنظيم مسابقة مصغرة أسهمت في زيادة شغفنا بهذا المجال، وشجعتنا على مواصلة التعلم والتدريب وخوض تجارب تنافسية جديدة، وصولًا إلى المشاركة في مسابقة عُمان الجامعية للبرمجة.كيف كان استعدادكم للمسابقة، وما أبرز الجوانب التي ركزتم عليها خلال التدريب؟اعتمد استعدادنا على التدريب الذي قدمته أكاديمية البرمجة للمتسابقين، إلى جانب التدريبات الفردية والجماعية المنتظمة، حيث خصص كل عضو وقتًا للتدرب بمفرده، واتفقنا على الاجتماع يومين أسبوعيًا لمحاكاة أجواء المسابقة الفعلية.وكان كل عضو يخصص ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميًا على الأقل للتدريب، مع الحرص على محاكاة ظروف المنافسة، بما في ذلك العمل على جهاز حاسوب واحد، والالتزام بالموارد المسموح بها، وعدم الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي.وركزنا على حل أكبر عدد ممكن من المسائل بدلًا من استنزاف الوقت في محاولة حل مسألة واحدة قبل الفرق الأخرى، كما اعتمدنا أسلوبًا يقوم على اختبار الخوارزميات، إذ يقترح أحد الأعضاء حلًا، ثم يحاول الآخر اكتشاف الحالات التي قد يفشل فيها، للتأكد من صحته قبل تقديمه.ما العامل الأهم الذي أسهم في تتويجكم بالمركز الأول من بين 48 فريقًا مشاركًا؟كان التدريب الجماعي العامل الأبرز في تحقيق المركز الأول، فقد حرصنا على الاجتماع يومين أسبوعيًا للتدرب على مسائل أصعب نسبيًا من مستوانا، ومحاكاة ظروف المنافسة الفعلية.ووجدنا أن مواجهة المسائل الصعبة تدفعنا إلى تطوير قدراتنا والتعلم، وتساعدنا على اكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها، إلى جانب الاستفادة من اختلاف طرق التفكير بين أعضاء الفريق، وهو ما انعكس على قدرتنا على التعامل مع المسائل البرمجية خلال المسابقة.ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم خلال المنافسة، وكيف تعاملتم معها؟تكمن صعوبة المسائل البرمجية غالبًا في عدم وضوح طريقة الحل عند قراءتها للمرة الأولى، فقد تبدو المسألة معقدة قبل اكتشاف الفكرة المناسبة لها، لكن الوصول إلى الحل يغيّر نظرتنا إليها.ونبدأ التعامل مع المسألة بتحليلها وربطها بالأفكار والخوارزميات المناسبة، ثم التحقق من صحة الحل وقدرته على اجتياز حالات الاختبار المطلوبة، وهذه المراحل تتطلب التفكير والتحليل قبل الانتقال إلى كتابة الشفرة البرمجية.كيف تعاملتم مع ضغط الوقت أثناء المسابقة؟ وهل اضطررتم إلى تغيير طريقة التفكير في بعض المسائل؟حرصنا على عدم استنزاف الوقت في مسألة واحدة طوال مدة المنافسة، فعندما يتكرر فشل الحل عند إحدى حالات الاختبار، نترك المسألة مؤقتًا ونتجه إلى أسئلة أخرى لم نعمل عليها بعد، أو نرى أن فرصتنا في حلها أكبر.كما استفدنا من اختلاف وجهات النظر بين أعضاء الفريق، فقد يمرر أحدنا المسألة إلى زميله دون أن يشرح له طريقة الحل التي يفكر فيها، حتى نتيح له فرصة التوصل إلى فكرة مختلفة دون التأثر بالمحاولة الأولى، وهو أسلوب يساعدنا على اكتشاف حلول جديدة.كيف توزعون الأدوار بينكم أثناء حل المسائل، وكيف تحسمون اختلاف الآراء حول الحل الأنسب؟نعتمد على توزيع الأسئلة على الطاولة، ويختار كل عضو مسألة للعمل عليها، فيما يبحث أحدنا عن الأسئلة التي تبدو أسهل للحل، وبذلك نستطيع العمل على مسائل مختلفة بالتوازي، مع الاستعانة ببقية الأعضاء عند الحاجة.ونناقش الحلول المقترحة ونختبرها من خلال التفكير في الحالات التي قد يفشل فيها البرنامج، إلى جانب تحليل كفاءة الخوارزمية من حيث الزمن والذاكرة، حتى نتمكن من اختيار الحل المناسب.ووضعنا قاعدة لتنظيم استخدام الحاسوب، تقضي بمنح الأولوية للعضو الذي جهّز خوارزميته على الورق، على أن يقتصر استخدامه للحاسوب على كتابة الحل الذي أعدّه، أما إذا كانت خوارزميات جميع الأعضاء جاهزة، فيمكن لأي منهم البدء في كتابة الحل.إلى أي مدى أسهمت دراستكم في جامعة السلطان قابوس في تطوير مهاراتكم والاستعداد للمنافسة؟ وهل يحتاج التدريب العملي إلى مساحة أكبر في التعليم الجامعي؟أسهمت الدراسة الجامعية في بناء أساسنا العلمي في البرمجة، بدءًا من المقررات الأساسية وصولًا إلى المقررات المتقدمة، التي أتاحت لنا تعلم مفاهيم مهمة مثل هياكل البيانات والخوارزميات.ووفرت لنا المعرفة الأكاديمية الأساس الذي انطلقنا منه نحو التطبيق والممارسة المستمرة وحل المسائل البرمجية، ونرى أن التعليم الجامعي والتدريب العملي يكمل أحدهما الآخر؛ فالجامعة تمنح الطالب المعرفة والفهم العميق، بينما يصقل التدريب هذه المعرفة ويحولها إلى مهارة عملية يمكن توظيفها في حل المشكلات.ما أبرز درس تعلمتموه من هذه التجربة، وما نصيحتكم للطلبة الراغبين في المشاركة في مسابقات البرمجة؟أبرز ما تعلمناه من هذه التجربة هو أهمية التدريب المستمر، فالموهبة وحدها لا تكفي من دون ممارسة منتظمة، كما أدركنا قيمة العمل الجماعي في تبادل الأفكار والوصول إلى الحلول المناسبة، والاستفادة من خبرات أعضاء الفريق.وتعلمنا كذلك أن تنظيم الوقت وتوزيع استخدام الحاسوب يسهمان في جعل العمل أكثر سلاسة وفاعلية، خاصة في المسابقات التي تتطلب إنجاز عدد من المسائل خلال وقت محدد.وننصح الطلبة الراغبين في المشاركة في مسابقات البرمجة بالبدء دون تردد، وتخصيص وقت ثابت للتدريب، وعدم الاستسلام عند مواجهة المسائل الصعبة، فكل مسألة يجري حلها تضيف خبرة جديدة، كما أن اختيار فريق متعاون يمثل عنصرًا مهمًا في النجاح.كيف تستعدون للمشاركة في المسابقة العربية الأفريقية للبرمجة، وما طموحاتكم في المنافسة المقبلة؟وضعنا خطة تدريب تتضمن تخصيص وقت أسبوعي للتدريب الجماعي وحل المسائل، إلى جانب تعلم هياكل بيانات وخوارزميات جديدة، كما يخصص كل عضو وقتًا للتدريب الفردي، ثم يشارك ما تعلمه والحلول التي توصل إليها مع بقية أعضاء الفريق، بما يساعد على تطوير قدراتنا بصورة مستمرة.ونطمح إلى تمثيل جامعة السلطان قابوس وسلطنة عُمان خير تمثيل في المسابقة العربية الأفريقية للبرمجة، المقرر إقامتها في جمهورية مصر العربية خلال ديسمبر المقبل، والمنافسة على المراكز المتقدمة، والاستفادة من الاحتكاك بفرق متميزة من مختلف الدول العربية والإفريقية.ما أهدافكم المستقبلية في مجال البرمجة، وهل تطمحون إلى الوصول للمنافسة العالمية؟طموحنا يتمثل في تمثيل سلطنة عُمان في المسابقة الإقليمية وتحقيق نتيجة تؤهلنا للمشاركة في المسابقة العالمية للبرمجة، وخوض المنافسة على المستوى الدولي.ويمثل هذا الهدف حافزًا لنا لمواصلة التدريب وتطوير مهاراتنا، والاستفادة من التجارب التنافسية المقبلة، والعمل على تحقيق نتائج متقدمة في مجال البرمجة التنافسية.
8 سنوات من الشغف والتدريب تقود 3 طلبة إلى صدارة البرمجة الجامعية
من المعسكرات الصيفية التي شهدت خطواتهم الأولى في تعلم البرمجة إلى التتويج بالمركز الأول في مسابقة عُمان الجامعية للبرمجة 2026، خاض قيس بن محمد البدوي وزميلاه محمد بن عبدالله الربخي...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.