اعتمد صناع مسلسل «صراع العروش» (Game of Thrones) على مدينة دوبروفنيك الكرواتية لتكون الموقع الأساسي لتصوير «كينغز لاندينغ»، المدينة الأسطورية في العمل. وتمنح هذه الوجهة زوارها من عشاق المسلسل شعوراً بالاندماج في أحداث القصة، حيث نجح الإنتاج في توظيف معالم المدينة الحقيقية لخدمة العالم الخيالي.
وقد مثلت المدينة القديمة في دوبروفنيك الخيار الأمثل لتجسيد الميناء المحصن الذي اتخذته عائلة لانستر معقلاً لها، إذ لم يتطلب الأمر تدخلات تقنية كبرى أو مؤثرات بصرية مكثفة؛ فقد كانت الأسوار الحجرية الضخمة والتحصينات التاريخية، إلى جانب الأزقة الضيقة، كافية لتصوير العديد من المشاهد الرئيسية في المسلسل.
وتقدم المدينة جولات سياحية متخصصة برفقة مرشدين لاستكشاف أماكن التصوير، وهي تجربة تتيح للمحبين زيارة المواقع التي ظهرت في الحلقات بفضل التناغم بين الطبيعة الخلابة والعمارة العريقة. وتتضمن هذه الرحلات زيارة نقاط بارزة مثل أسوار دوبروفنيك وحصن لوفرييناك، حيث يقدم المرشدون تفاصيل حول كواليس الإنتاج وقصص التصوير، مما يسمح للزوار بالوقوف في ذات النقاط التي ظهرت فيها شخصياتهم المفضلة.
كما تشمل بعض المسارات السياحية زيارة مشتل تريستينو النباتي، الذي استُخدم لتصوير حدائق «كينغز لاندينغ»، وهو موقع يجمع بين الجمال الطبيعي والمعلومات الإضافية عن العمل. وتوفر بعض هذه الجولات أنشطة تفاعلية تعمق صلة الزائر بأجواء المسلسل، في مزيج يجمع بين استكشاف تاريخ المدينة واستعادة ذكريات العمل الدرامي. وفيما يلي تفصيل لأبرز ثلاثة مواقع في دوبروفنيك ظهرت في المسلسل:
يتميز حصن لوفرييناك بتحصينات حجرية مهيبة تبرز بوضوح أمام زرقة المياه، ويمكن للزوار استكشاف أبراجه وأسواره التي توفر إطلالات بانورامية ساحرة، خاصة عند غروب الشمس. وللحصن قيمة تاريخية كونه كان خط دفاع أساسياً للمدينة ضد الغزوات، وهو ما يوضحه المرشدون السياحيون من خلال سرد حكاياته الاستراتيجية.
ويُنصح الزوار بالتقاط الصور من هذا الموقع المرتفع لتوثيق جمال ساحل دوبروفنيك، خاصة في «الساعة الذهبية» حين تضفي الشمس ألواناً دافئة على المشهد، مما يجعل زيارة الحصن تجربة تجمع بين التاريخ والاستكشاف.
أما أسوار دوبروفنيك، فهي من أهم المعالم في كرواتيا، حيث يمتد طولها لنحو كيلومترين، وتكشف عن مناظر خلابة للبحر الأدرياتيكي وأسطح المباني القرميدية الحمراء. وتضم هذه التحصينات التي يعود بعضها للقرن الثالث عشر أبراجاً وحصوناً مثل برج مينشيتا وحصن بوكار، وهي نقاط مثالية للتصوير.
تستغرق الجولة فوق الأسوار حوالي ساعة، وهي مناسبة لجميع الأعمار، مع توصية بارتداء أحذية مريحة نظراً لطبيعة الطريق غير المستوية، وحمل المياه في الأيام الحارة لقلة مناطق الظل. وتزداد الجولة سحراً عند الغروب، مما يجعلها وجهة مفضلة للسياح والمحليين على حد سواء.
وفيما يخص المدينة القديمة «ستاري غراد»، فهي مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتشتهر بعمارتها التي تعود للعصور الوسطى والمحفوظة بدقة، مما يشعر الزائر وكأنه عاد بالزمن إلى الوراء. وتضم المدينة ساحات وقصوراً وكنائس تاريخية، من أبرزها قصر رئيس الجامعة الذي يمزج بين طرازي عصر النهضة والقوطية.
ولا تكتمل الرحلة دون السير في شارع «سترادون» الرئيسي، حيث المقاهي والمتاجر، بالإضافة إلى استكشاف الأزقة الجانبية التي تحتوي على معارض فنية ومتاجر للحرف التقليدية، مما يجعل «ستاري غراد» محطة أساسية تجمع بين عبق الماضي وجمال العمارة الكرواتية.