استورد المغرب، خلال السنة الماضية، ما لا يقل عن 822 مليار درهم (82 ألفا و200 مليار سنتيم) من المواد والخدمات من الخارج، ما يمثل زيادة بنسبة 8 في المائة، في حين لم تتجاوز صادراته 470 مليار درهم (47 ألف مليار)، مسجلة تحسنا بنسبة لا تتجاوز 3 في المائة، ما أدى إلى تفاقم عجز الميزان التجاري بنسبة 15.5 في المائة وتسبب في نزيف العملة الصعبة بقيمة في حدود 305 ملايير درهم (30 ألفا و500 مليار سنتيم).
وتراجعت نسبة تغطية الواردات بالصادرات بنقطتين مائويتين وسبعة أعشار المائة، لتستقر عند حدود 57.2 في المائة، بمعنى أن الصادرات لم تعد تغطي سوى 57.2 في المائة، كما ارتفع معدل نفاذ الواردات، أي العلاقة بين المواد المستوردة والطلب الداخلي، بنقطة وثمانية أعشار المائة، لتنتقل النسبة من 41.4 في المائة إلى 43.2، مع نهاية 2025.
كما ارتفع معدل التبعية، الذي يمثل متوسط الواردات والصادرات تجاه الناتج الداخلي الإجمالي، بنقطتين، إذ انتقل من 39.7 في المائة إلى 41.7.
وأرجع مكتب الصرف في تقريره حول المبادلات التجارية للمغرب مع الخارج، ارتفاع الواردات إلى الزيادة الملحوظة في واردات المواد الموجهة للاستهلاك النهائي، التي عرفت زيادة بنسبة 11.8 في المائة، لتتجاوز قيمتها 203 ملايير درهم (20 ألفا و300 مليار سنتيم).
واستورد المغرب مايناهز 40 مليار درهم (4 آلاف مليار) من قيمة السيارات السياحية و34 مليار درهم (3400 مليار سنتيم) من قيمة أجزاء السيارات وأزيد من 51 مليار درهم (5100 مليار سنتيم) من قيمة الغازوال والفيول.
وتأتي واردات الحبوب، على رأس المواد الغذائية المستوردة، إذ ناهزت قيمتها 17 مليار درهم (1700 مليار سنتيم)، تليها واردات السكر الخام أو المعالج، إذ تجاوزت قيمتها 8 ملايير درهم (800 مليار سنتيم)، وـاتي في الرتبة الثالثة واردات الذرة، التي تجاوزت 7 ملايير و700 مليون درهم (770 مليار سنتيم)، كما استورد المغرب ما يناهز 7 ملايير درهم (700 مليار سنتيم).
وتجاوزت القيمة الإجمالية لواردات المواد الغذائية 94 مليار درهم (9400 مليار سنتيم)، ما يمثل زيادة بنسبة 3.3 في المائة.
وتؤكد هذه المعطيات، بعد عقود من السياسات الفلاحية والمخططات، تبعية المغرب للخارج في ما يخص الحاجيات الغذائية، إذ أبرزت زيادة التبعية للخارج، من خلال الزيادة المتواصلة في واردات المواد الغذائية.
واعتمدت إستراتيجيات متعاقبة لتنمية القطاع عبر مخططات كان آخرها مخطط الجيل الأخضر، الذي يمتد العمل به إلى غاية 2030، لكن إحصائيات المبادلات التجارية تؤكد أننا ما نزال بعيدين عن تحقيق الأمن الغذائي.
عبد الواحد كنفاوي