شركتان متورطتان في المتاجرة بمادة "بولي إثلين" في السوق السوداء
تقرر سحب رخص استيراد مادة "بولي إثلين"، من شركتين متخصصتين في استيراد هذه المادة الأولية التي تستعملها في صناعة أكياس البلاستيك الموجهة للاستعمال الفلاحي.
وأفادت مصادر "الصباح" أن تحريات بشأن الدعم المخصص لتجهيز الأراضي الفلاحية بآليات التنقيط والبيوت البلاستيكية توصلت إلى وجود تجاوزات وتلاعبات في ملفات الدعم، إذ أن الشركتين المتخصصتين في التجهيزات الهيدروفلاحية والبيوت البلاستيكية، تعرضان خدماتهما على أصحاب أراض للتكفل بتقديم طلبات تجهيز أراضيهم لاستلام الدعم، دون أن تتم تهيئتها فعليا، إذ أن الغرض من كل ذلك تحصيل مبالغ الدعم، وتقاسم جزء منه مع أصحاب الأراضي.
وتوصل تعميق البحث إلى تورط الشركتين، إضافة إلى التلاعب بأموال الدعم، في تحويل مسار مادة "بولي إثلين" التي تدخل في صناعة البلاستيك.
وأوضحت المصادر ذاتها أن القانون رقم 77-15، الذي يمنع تصنيع واستيراد وتصدير وتسويق واستعمال الأكياس البلاستيكية، أقر إلزامية التوفر على رخصة لاستيراد المادة الأولية التي تدخل ضمن صناعة البلاستيك، لضمان استعمالها في صناعات مواد البلاستيك غير الأكياس البلاستيكية، ما يضمن للشركات العاملة في القطاع الاستمرار بالتزود بالمواد الأولية التي تدخل في الإنتاج، ومن ضمنها مادة "بولي إثلين"، التي تستعمل، أيضا، في صناعة أكياس البلاستيك.
ولجأ المحققون إلى قاعدة البيانات، المتعلقة بنظام تراخيص استيراد "بولي إثلين"، الذي تم اعتماده منذ 2016، وتمت مقارنة تصاريح الاستيراد المسجلة باسم الشركتين المعنيتين بالتحقيق، وكذا الكميات التي جلبتاها من الخارج وحجم إنتاجهما، ليتبين أن هناك فارقا لم يتمكن المسؤولون عن الشركتين المعنيتين من تبريره وكيفية استخدامه. وتقرر تعليق الاستفادة من الرخصة إلى حين التحقق من مآل الكميات المفقودة، التي لم يتم تبرير مآلها.
وأفادت المصادر ذاتها أن بعض الشركات استغلت تقنين استيراد هذه المادة، وأصبحت تمتلك، بمقتضى رخص، حق الاستيراد الحصري، ما جعلها تتحكم في توفير هذه المادة في الأسواق.
ودفع هذا الوضع بعض الشركات الحاصلة على الرخص أو بعض العاملين بها، إلى المتاجرة بهذه المادة في السوق السوداء لأصحاب الوحدات العشوائية المصنعة للأكياس البلاستيكية، بأسعار تفوق بكثير سعرها في الأسواق الدولية، وأتاح لها تحقيق هوامش ربح من هذه التجارة غير القانونية.
وتقرر، بداية، تعليق العمل برخصة الاستيراد الخاصة، إلى حين تبرير وجهة الكميات المفقودة من المادة، والتي تعادل الفارق بين حجم الاستيراد المصرح به والمنتوجات المصنعة.
وأكدت مصادر "الصباح" أن الفارق بين الكميات المستوردة وحجم الإنتاج يقدر بالأطنان، ولم تتمكن الشركتان من تقديم المستندات المتعلقة بهذا الفارق والوجهة التي سلكها، ما رجح أن الشركتين تتلاعبان بمساحات الأراضي التي يصرح بتجهيزها ليس لنهب الدعم، فحسب، بل لتبرير الكميات الكبيرة من المادة الأولية لتصنيع البلاستيك، للمتاجرة بها في السوق السوداء.
عبد الواحد كنفاوي