أكد الدكتور حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، أن غرس القيم والأخلاق في الأبناء يبدأ من الأسرة، مشددًا على أهمية التزام الآباء بالقيم الدينية في تعاملاتهم اليومية، حتى ينشأ الأبناء على احترامها وتطبيقها في حياتهم.
وأوضح أن القيم الدينية والاجتماعية لا تنفصل عن بعضها، وأن التمسك بتعاليم الدين، من خلال القرآن الكريم وسنة الرسول، صلى الله عليه وسلم، يسهم في ترسيخ هذه القيم لدى النشء، ويعزز انتماءهم إلى مجتمعهم.
وأشار إلى أن الأب الذي يجد نفسه أمام موقف يخطئ فيه ابنه، ويحتار بين حمايته وإحقاق الحق، عليه أن يتمسك بالقيم الدينية التي يؤمن بها، مستشهدًا بقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، للتأكيد على عدم التهاون في تطبيق الحق بسبب صلة القرابة.
وأضاف أن الطفل يتعلم القيم من خلال مشاهدة سلوك والديه في تعاملاتهما مع بعضهما البعض، ومع إخوته والجيران والآخرين، موضحًا أن هدوء الحوار، وحسن التعامل، والتعاطف مع الغير، والحرص على الصلاة وقراءة القرآن، كلها ممارسات تسهم في غرس القيم لدى الأبناء من دون الاكتفاء بتوجيه الأوامر والنواهي.
ولفت إلى أن الطفل يميل إلى تقليد ما يراه من سلوك والديه أكثر من استجابته للتلقين المباشر، مؤكدًا أن القدوة العملية تمثل إحدى الوسائل المهمة في بناء شخصيته وترسيخ الأخلاق لديه.
وشدد على ضرورة تعليم الطفل عدم التمركز حول ذاته، وتعزيز شعوره بالانتماء إلى أسرته ومجتمعه وأمته، موضحًا أن التعامل مع أخطاء الأبناء يجب ألا يقتصر على العقاب، حتى لا يدفعهم إلى الكذب خوفًا من رد فعل الوالدين.
وضرب مثالًا بطفل يُسقط شيئًا فينكسر، موضحًا أن الصراخ عليه قد يجعله ممزقًا بين الخوف من رد فعل والديه والرغبة في إرضائهما، وهو ما قد يزرع داخله الخوف بدلًا من تعليمه تحمل المسئولية.
وأكد أهمية أن يتعامل الأب أو الأم مع الموقف بهدوء، وأن يساعدا الطفل على تصحيح الخطأ، من خلال مشاركته في إصلاح ما أفسده، بما يعزز إحساسه بالمسئولية ويعلمه كيفية التعامل مع أخطائه بصورة صحيحة.