تتجدد المخاوف بشأن احتمال بلوغ أسعار النفط حاجز 200 دولار للبرميل، في ظل تزايد التهديدات الأمنية التي تطال منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يُعد من الشرايين البحرية الأهم لإمدادات الطاقة عالمياً. وتشير التحذيرات إلى أن أي انقطاع إضافي في حركة ناقلات النفط قد يدفع الأسعار نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في منشور على منصة فيسبوك، أن عمليات نقل النفط بين السفن في خليج عُمان تلعب دوراً محورياً في ضمان استمرار تدفق الإمدادات من المنطقة وتخفيف الضغوط السعرية. وأضاف أن هذه الآلية تسمح لناقلات ذات سعة أصغر بالعبور عبر مضيق هرمز، ثم تفريغ حمولاتها في سفن أكبر في المياه المفتوحة، لتكمل رحلتها نحو الأسواق الدولية.
وأشار المرسومي إلى أن أهمية هذه العمليات تزداد مع انخفاض مستويات المخزونات المتاحة للاستهلاك في الدول الغربية، محذراً من أن أي تعثر في هذه الآلية، بالتوازي مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت المرتبطة به، قد يرفع احتمالات وصول سعر البرميل إلى 200 دولار.
وتؤكد التقارير الاقتصادية أن النقل البحري أصبح وسيلة أساسية للتعامل مع اضطرابات الشحن في المنطقة، لكنه يواجه بدوره تحديات متصاعدة. وفي هذا الصدد، أفادت وكالة رويترز في 25 أيلول الماضي بأن عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان باتت تقترب من حدودها التشغيلية القصوى، وذلك بسبب زيادة الصادرات السعودية عبر مضيق هرمز، مما أسفر عن ازدحام في حركة الناقلات وارتفاع تكاليف الشحن.
وعلى صعيد الأسعار، سجل خام برنت ارتفاعاً إلى 111.75 دولاراً للبرميل في 20 تشرين الأول الجاري، مدفوعاً بالقلق من استهداف منشآت الطاقة وخطوط الشحن في المنطقة، وفقاً لما نقلته صحيفة عُمان أوبزرفر.
ورغم هذه المؤشرات، لا يعني ذلك أن بلوغ النفط لسعر 200 دولار أصبح أمراً حتمياً، لكنه يكشف عن الارتباط الوثيق بين استقرار الأسعار وأمن الملاحة البحرية واستمرارية تدفق الإمدادات. فأي اضطراب واسع النطاق في مضيق هرمز قد يقيّد قدرة الدول المنتجة على توصيل نفطها إلى الأسواق، مما يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي.