وسّعت عناصر المفتشية العامة للمالية نطاق مهام تدقيق جارية شملت صفقات أبرمتها 13 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، بعد التوصل بمعطيات دقيقة بشأن شبهات تلاعب في تقييم عروض مالية وإقصاء شركات تقدمت بأسعار أقل من الأثمان المرجعية، لفائدة منافسين قدموا عروضا مساوية لها؛ ما أثار شكوكا حول قانونية قرارات إسناد وتفويت فرص لتوفير مبالغ مالية مهمة على خزينة المؤسسات المعنية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن المفتشين ركزوا على محاضر لجان طلبات عروض وطرق احتساب الأثمان المرجعية ومبررات إقصاء متنافسين قدموا عروضا مالية أكثر تنافسية، وسط شبهات توظيف تأويلات غير سليمة لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، خصوصا المادة 44 منه التي تحدد العرض الأفضل ثمنا في العرض الأقرب إلى الثمن المرجعي بالنقصان ولا تسمح بالانتقال إلى العروض التي تفوق هذا الثمن إلا في حالة غياب عروض تقل عنه.
وكشفت المعطيات ذاتها عن رصد حالات اعتمدت فيها لجان صفقات على مطابقة العروض المالية للأثمان المرجعية لتبرير إسناد طلبيات إلى مقاولات بعينها، على الرغم من وجود عروض أقل كلفة ومستوفية للشروط المطلوبة، إذ جرى تقديم اعتبارات مرتبطة بضمان جودة الأشغال والمحافظة على التوازنات المالية للصفقات باعتبارها مبررات لترجيح عروض مساوية للأثمان المرجعية، دون التقيد بترتيب الأفضلية المالية المنصوص عليه قانونا.
وحسب المعطيات المتوفرة، امتدت مهام التدقيق إلى مراجعة التعليلات القانونية التي استند إليها مسؤولون بأقسام المشتريات والصفقات العمومية في استبعاد عروض مالية أقل من الأثمان المرجعية، والتحقق من مدى استغلال السلطة التقديرية المخولة للجان طلبات العروض لتوجيه نتائج المنافسة، خصوصا في الحالات التي جرى فيها اعتبار العرض المطابق للثمن المرجعي أكثر ملاءمة من العرض الأقرب إليه بالنقصان، على الرغم من عدم وجود مقتضى تنظيمي يمنحه هذه الأفضلية.
وتعززت الشكوك بشأن سلامة هذه الممارسات على خلفية رصد نزاعات قانونية متشابهة نشأت بين ثلاث شركات ومؤسستين عموميتين عقب إقصاء هذه الشركات من طلبات عروض، بعدما تقدمت بعروض مالية أقرب إلى الأثمنة المرجعية بالنقصان، مقابل إسناد صفقات إلى شركات منافسة قدمت عروضا مساويا لهذه الأثمنة، حيث تمسكت الجهات صاحبة المشروع بمشروعية قراراتها معتبرة أن العروض المطابقة للأثمنة المرجعية توفر ضمانات أكبر بشأن جودة الأشغال وحماية المال العام والتوازن المالي للصفقات.
وأظهرت تفاصيل النزاعات أن لجان طلبات العروض المشار إليها درست العروض المالية، قبل أن تقرر إسناد الصفقات إلى الشركات التي قدمت عروضا مطابقة للأثمنة المرجعية، مستندة إلى تفسير لمقتضيات المادتين 43 و44 من مرسوم الصفقات العمومية التي تتيح ترجيح العروض المساوية للأثمنة على العروض الأقل منه، بناء على اعتبارات تتجاوز معيار السعر.
وأبرزت مصادر الجريدة مراجعة المفتشين الفوارق المالية بين العروض المستبعدة وتلك التي رست عليها الصفقات، بهدف تقدير الكلفة الإضافية المحتملة لقرارات الإسناد، مع تدقيق الجداول الحسابية ومحاضر المداولات والمراسلات المتبادلة بين أصحاب المشاريع والمتنافسين، خصوصا الشكايات وطلبات التوضيح المتعلقة بأسباب الإقصاء.
وشملت مهام الافتحاص أيضا، في إطار التحقق من سلامة تطبيق قواعد الأفضلية المالية ذاتها، رصد الخلط بين العروض المالية الأقل من الأثمنة المرجعية والعروض المنخفضة بصورة غير عادية، التي تخضع لإجراءات خاصة للتحقق من جديتها، وسط شبهات استعمال انخفاض الأسعار ذريعة لاستبعاد متنافسين دون التقيد بالمساطر القانونية، حيث ركز المفتشون في هذا الجانب على مدى استيفاء الشركات المقصاة للشروط التقنية والإدارية وتوفر أسباب قانونية مستقلة تبرر استبعاد عروضها.
The post شبهات خرق "الأفضلية المالية" تجر صفقات عمومية إلى التدقيق appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.