دعا المشاركون في الندوة الدولية للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي (ICSW)، المنظمة بمدينة مراكش تحت شعار “من الإقصاء إلى الانتماء”، إلى الاعتراف بالوحدة والعزلة الاجتماعية بوصفهما قضيتين من قضايا السياسات العامة، وذلك بإدماجهما في الاستراتيجيات الوطنية والمحلية للتنمية الاجتماعية والصحة والسكن.
وأكد “إعلان مراكش”، الذي اعتمده المشاركون في هذه الندوة الدولية، أن “العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة والهشاشة والإقصاء تطال الأفراد والمجتمعات في جميع أنحاء العالم”، مشيرا إلى أن “التوسع الحضري السريع، والتحولات الديمغرافية، والهجرة، وتغيّر البنى الأسرية، والانتشار الواسع للتواصل الرقمي، قد أحدثت تحولا عميقا في طرق تفاعل الأفراد والمجتمعات وحفاظهم على روابطهم الاجتماعية”.
وأضاف الإعلان أن “التكنولوجيا تتيح فرصا جديدة للتعاون والتشبيك، لكنها قد تُفاقم الإقصاء أيضا حين يكون الوصول إليها والمهارات الرقمية والثقة موزعة توزيعا غير متكافئ”، لافتا بالمناسبة إلى أن الإقصاء الاجتماعي كثيرا ما يتفاقم بفعل تداخل أشكال متعددة من الهشاشة، من بينها الإعاقة، وانعدام الأمن الاقتصادي، والعزلة الجغرافية، مما قد يُنشئ عوائق إضافية تحول دون الوصول إلى الخدمات الأساسية والمشاركة الكاملة في المجتمع.
ودعا الإعلان ذاته الحكومات إلى اعتماد استراتيجيات وطنية ودعم تنفيذها على المستوى المحلي من أجل تعزيز التماسك الاجتماعي والتصدي للعزلة، من خلال سياسات منسقة في مجالات الخدمات الاجتماعية والصحة والسكن والتعليم والرقمنة، مع ضمان الوصول إلى أرضيات شاملة للحماية الاجتماعية وتمويل مستدام للمشاركة المجتمعية.
وأوصى المصدر نفسه الحكومات المحلية بجعل الأحياء فضاءات يشعر فيها الناس بالانتماء، من خلال تقييم العزلة الاجتماعية على المستوى المحلي وإشراك السكان في صنع القرار، داعيا بالمناسبة منظمات المجتمع المدني إلى تقوية شبكات العون المتبادل، وإسماع أصوات الأشخاص المتضررين من الإقصاء، وبناء شراكات دائمة مع السلطات العامة.
كما دعا الجامعات ومراكز البحث إلى إنتاج أدلة مقارنة من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقييم التدخلات، وتعليم مهنيي العمل الاجتماعي وتدريبهم، في وقت نادى فيه القطاع الخاص والفاعلون في الصناعة الرقمية إلى تصميم خدمات ميسَّرة ودامجة، وحماية البيانات الشخصية، والوفاء بمسؤولياتهم الاجتماعية.
التواصل الاجتماعي كأولوية
في سياق متصل، أكد “إعلان مراكش” أن الانتماء “خيرٌ مشترك، وأن التواصل الاجتماعي أولوية من أولويات السياسات العامة، شأنه شأن الصحة والتعليم والتشغيل والسكن”، مبرزا في الآن ذاته وجوب احترام الانتماء وحرية الاختيار الفردي والهوية الثقافية والتنوع، بما في ذلك الحق في الامتناع عن المشاركة دون فقدان الحق في الوصول إلى الخدمات أو الاستحقاقات.
وشددت الوثيقة الختامية ذاتها على ضرورة أن تستند الاستجابات الفعالة للعزلة الاجتماعية والإقصاء إلى التجارب الدولية في مجال مبادرات التنمية المجتمعية التي تُمكّن الأفراد من تجاوز دور المتلقين للخدمات ليصبحوا مشاركين فاعلين في حياة الحي، وفي الدعم المتبادل، وفي صنع القرار الجماعي، وعلى دراسة مدى قابلية هذه المقاربات للتطبيق في مختلف السياقات الوطنية والمحلية، مع مراعاة التنوع الثقافي والموارد المتاحة والاحتياجات والقدرات الخاصة بكل مجتمع.
استباق التحولات الديمغرافية
أوصى المشاركون في الندوة الدولية التي نظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي باستباق التحولات الديمغرافية، بما في ذلك شيخوخة السكان، وتغيّر البنى الأسرية، والهجرة الداخلية والدولية، عند تخطيط الخدمات الاجتماعية والمرافق المحلية، بالاستناد إلى بيانات المنظومات الإحصائية الوطنية والمحلية.
وأكد هؤلاء، عبر الإعلان سالف الذكر، أولوية الاعتراف بالموارد المجتمعية ودعمها، وهي الموارد التي رأوا أنه كثيرا ما يتم إغفالها، بما في ذلك شبكات الجوار، ومقدمو الرعاية من أفراد الأسرة، والمتطوعون، وجمعيات الأحياء، والأشكال التقليدية للتعاون المتبادل، مثل “التويزة” في بلدان المغرب الكبير.
ونادى المشاركون أنفسهم المسؤولين بمختلف دول العالم إلى تعزيز شيخوخة قائمة على التضامن من خلال مقاربات مندمجة تجمع بين الحماية الاجتماعية، والرعاية المنزلية، وخدمات القرب المجتمعية، وتدابير الوقاية من عزلة كبار السن، ولا سيما حيثما تشهد الروابط الأسرية تراجعا.
إلى ذلك، أعلن المجلس العالمي للعمل الاجتماعي التزامه بإعداد مجموعة من الممارسات الدامجة من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توثّق التجارب المعروضة في مراكش وتحدد الشروط اللازمة لتكييفها ونقلها إلى سياقات أخرى، فضلا عن إدماج هذا العمل في الأجندة العالمية للعمل الاجتماعي والتنمية الاجتماعية 2020–2030، بالتعاون مع المنظمات الشريكة.
وعرفت الندوة الدولية المشار إليها سلفا تبادل التجارب الوطنية والمحلية في مجال الإدماج الاجتماعي لكل من المغرب ومصر وتونس وموريتانيا ولبنان وألمانيا وإسبانيا وفنلندا وجورجيا وايرلندا والنرويج والبرتغال والسويد والهند والنمسا وجمهورية كوريا.
The post "إعلان مراكش" يوصي باستراتيجيات تعزيز التماسك الاجتماعي والتصدي للعزلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.