تخطّي إلى المحتوى
الأحد، 25 أكتوبر 2026
عاجل
توقيع عقد لبناء 3 ناقلات نفط عملاقة بقيمة 451 مليون دولار أبل تدرس تحسينات لواجهة Safari على الشاشة الخارجية لهاتف iPhone Duo جدول العطلات الرسمية المتبقية في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026 أوكرانيا في الصدارة بين الدول المصدرة للغذاء إلى مصر خلال أسبوع الجزائر تخصص 20.48 مليار دينار لقطاع المناجم في ميزانية 2027 صناعة لوحة اسم المولود من الكرتون: نشاط إبداعي للحامل في الشهر الثامن الأهلي يستضيف كيتارا الليلة في إياب دور الـ32 بالكونفدرالية وسط ضغوط استعادة الثقة اكتشاف كائنين بحريين جديدين في كندا بأشكال غريبة الزراعة تصدر 10 توصيات عاجلة للمزارعين للتعامل مع تقلبات الطقس استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد توقيع عقد لبناء 3 ناقلات نفط عملاقة بقيمة 451 مليون دولار أبل تدرس تحسينات لواجهة Safari على الشاشة الخارجية لهاتف iPhone Duo جدول العطلات الرسمية المتبقية في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026 أوكرانيا في الصدارة بين الدول المصدرة للغذاء إلى مصر خلال أسبوع الجزائر تخصص 20.48 مليار دينار لقطاع المناجم في ميزانية 2027 صناعة لوحة اسم المولود من الكرتون: نشاط إبداعي للحامل في الشهر الثامن الأهلي يستضيف كيتارا الليلة في إياب دور الـ32 بالكونفدرالية وسط ضغوط استعادة الثقة اكتشاف كائنين بحريين جديدين في كندا بأشكال غريبة الزراعة تصدر 10 توصيات عاجلة للمزارعين للتعامل مع تقلبات الطقس استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد

بغداد.. حين يسرّنا ما نراه

د. جاسم حسين الخالدي قبل أيام كتبت موضوعا عن مداخل بغداد من جهة المحافظات الجنوبية، وتحديدا الطريق الذي يسلكه القادمون من العمارة والناصرية والكوت، مرورا بجسر ديالى، وما يواجههم عند الاقتراب من العاصمة من مشاهد النفايات والأوساخ التي لا تليق بمدينة بغداد ومكانتها وتاريخها. كان حد...

25 أكتوبر 2026 5 د للقراءة 11
بغداد.. حين يسرّنا ما نراه

د. جاسم حسين الخالدي

قبل أيام كتبت موضوعا عن مداخل بغداد من جهة المحافظات الجنوبية، وتحديدا الطريق الذي يسلكه القادمون من العمارة والناصرية والكوت، مرورا بجسر ديالى، وما يواجههم عند الاقتراب من العاصمة من مشاهد النفايات والأوساخ التي لا تليق بمدينة بغداد ومكانتها وتاريخها.

كان حديثي يومها عتابًا على واقع مؤلم، وتساؤلًا عن الكيفية التي نستقبل بها زائرينا، وعن الصورة التي نرسمها في أذهان القادمين إلى عاصمتنا، وهم يفترضون أنهم على وشك الدخول إلى مدينة تليق بتاريخها العريق واسمها الكبير.

واليوم، وقبل ساعات قليلة، وجدتُ شيئًا يسرّ الخاطر ويبعث على التفاؤل، وذلك عند مدخل بغداد من جهة ديالى وكركوك وإقليم كردستان. هناك، حيث يعبر القادمون إلى العاصمة من هذه المناطق، وجدتُ ما يدعوني إلى الكتابة مجددًا، ولكن هذه المرة بروح يغمرها الارتياح، وبكلمات تحمل شيئًا من الأمل. فليس من الإنصاف أن نتحدث عن المشاهد التي تؤلمنا، ثم نغفل عن المشاهد التي تسرّنا، وليس من الموضوعية أن نرصد جوانب الخلل وحدها، من دون أن نشير إلى ما يستحق التقدير.

ما أجمل أن يرى المواطن تغييرًا نحو الأفضل، وأن يشعر بأن هناك من يسمع، ومن يعمل، ومن يدرك أن بغداد ليست مجرد شوارع وأبنية، بل هي وجه العراق وذاكرته ومكانته في نفوس أبنائه. وما أجمل أن نجد في واقعنا ما يدفعنا إلى التفاؤل، ويعيد إلينا شيئًا من الثقة بإمكان أن تصبح مدينتنا أجمل وأكثر نظافة وتنظيمًا.

إنني أكتب اليوم لا لأتراجع عن ملاحظاتي السابقة، ولا لأجامل أحدًا، وإنما لأن الإنصاف يقتضي أن نشير إلى الخطأ حين نراه، وأن نثمّن الجهد حين نلمس أثره. فالنقد ليس خصومة، والثناء ليس مجاملة، وإنما كلاهما موقف تمليه المسؤولية تجاه مدينتنا وبلدنا. وحين نكتب عن مشكلة، فإننا لا نفعل ذلك رغبة في التشهير أو الانتقاص، بل لأننا نريد واقعًا أفضل، وحين نرى تحسنًا، فإن من حق هذا التحسن علينا أن نذكره ونشيد به.

لقد تعوّدنا، للأسف، أن نتوقف طويلًا عند المشاهد السلبية، وأن نمرّ أحيانًا على المشاهد الجميلة من دون أن نمنحها حقها من الاهتمام. وربما أسهم ذلك في تكريس شعور عام بأن لا شيء يتغير، وأن المشكلات أكبر من قدرة المؤسسات على معالجتها. غير أن الحياة تعلمنا أن التغيير ممكن، وأن الخطوات الصغيرة قد تصنع فارقًا كبيرًا حين تتواصل وتتراكم، وحين تجد من يتابعها ويحرص على ديمومتها.

إن مدخل بغداد من جهة ديالى وكركوك وإقليم كردستان ليس مجرد طريق يعبره المسافرون، بل هو واجهة من واجهات العاصمة، وصورة أولى تتشكل في أذهان القادمين إليها. فكما نهتم بمداخل بغداد من جهة الجنوب، ينبغي أن نهتم بمداخلها من الجهات الأخرى، لأن العاصمة واحدة، وكرامتها واحدة، وحق سكانها وزائريها في رؤية مدينة نظيفة ومنظمة لا يتجزأ بحسب الطريق الذي يسلكونه.

وبغداد تستحق منا الكثير؛ تستحق مداخل نظيفة، وشوارع منظمة، وأرصفة صالحة للمشاة، ومساحات خضراء تمنح المكان شيئًا من الحياة والجمال. وهذا ليس مطلبًا ترفيًّا، بل هو جزء من أبسط حقوق المواطن، ومن واجبات المؤسسات، التي تتولى إدارة شؤون المدينة. فالنظافة والنظام ليسا تفصيلين صغيرين في حياة المدن، وإنما هما دليل على احترام الإنسان والمكان، وعلى قدرة الإدارة المحلية على تحويل المسؤولية إلى عمل ملموس.

وإذا كانت المشاهد التي رأيتها اليوم تبعث على السرور، فإن الأمل أن تكون بداية لعمل مستمر، لا حالة عابرة، وأن تمتد العناية إلى بقية المداخل والشوارع والأحياء. فنحن لا نريد لبغداد أن تبدو جميلة عند مدخل واحد ثم تتغير الصورة في مكان آخر، بل نريدها مدينة متناسقة في مظهرها، تحظى جميع مناطقها بالاهتمام، ويشعر أبناؤها بأن النظافة والخدمات حق لهم أينما كانوا.

إن أجمل ما يمكن أن نراه هو أن تتحول الملاحظات إلى أفعال، والعتاب إلى استجابة، والكلام إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم اليومية. وعندها يشعر المواطن بأن صوته ليس صدى في فراغ، وأن الكتابة الصادقة يمكن أن تكون جزءًا من حوار مسؤول بين المجتمع والجهات المعنية. فالمدن لا تتقدم بالصمت عن أخطائها، كما أنها لا تتقدم بالتشاؤم الدائم، وإنما تحتاج إلى نقد مسؤول، وعمل جاد، وإرادة تواصل طريقها نحو الأفضل.

ولذلك، أقول اليوم: شكرًا لكل جهد يُبذل من أجل بغداد، وشكرًا لكل يد تعمل لتجعلها أجمل وأنظف. ونأمل أن تستمر هذه الجهود، وأن تصبح النظافة والنظام مسؤولية دائمة، لا ترتبط بحملة مؤقتة أو مناسبة عابرة. كما نأمل أن تتعزز ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة، وأن يدرك كل مواطن أن الشارع الذي يسير فيه جزء من بيته الكبير، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة لا يجوز أن نتخلى عنها.

بغداد أكبر من أن نرضى لها بأقل مما تستحق، وأجمل من أن نترك الأوساخ تشوّه صورتها. وحين نرى ما يسرّنا، ينبغي أن نقوله كما قلنا ما يؤلمنا؛ فحب بغداد لا يكون بالشكوى وحدها، ولا بالمديح وحده، بل بالصدق في الاثنين، وبالأمل الذي يدفعنا إلى مواصلة المطالبة بالأفضل.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن