مصر الوطن الكبير تشبه الأب منزلة وارتباطًا، وتشبه الأم أيضًا (والدة وحاضنة).
ولأن الوالدين حين ينجبان يجب أن يكونا مستعدين لكفالة مولودهما من إطعام وحماية، ثم بكل ما يتعلق بتهيئة الأبناء للحياة السوية كالتعليم والتربية السليمة والعناية الصحية والرعاية الشاملة، ثم بعد أن يصل الأبناء إلى مرحلة الاعتماد على النفس لاستكمال مشوار الحياة بذواتهم يكونون مدينين برد الجميل لآبائهم وأمهاتهم الذين تولوا تربيتهم بتضحياتهم وسهرهم، ويكون بالاعتراف أولاً بالفضل ثم بالرعاية والبر الدائم.
ومن الذين منحتهم مصر من خيراتها، وهم صغار رجال أعمال صاروا اليوم من كبار أثرياء العالم..
وهذا نداء لهم وليس رجاءً: فيا كبار رجال الأعمال يا أصحاب المليارات.. حان وقت الوقوف بجانب مصر، فإن لم يكن الآن فمتى؟
أجل. إن ذا يوم لمن يفتدي مصر..
يا أثرياء مصر: يا من شربتم من نيلها، وتعلمت في مدارسها الحكومية مجانًا وشملتكم برعايتها في مدارسها الخاصة أيضًا.. العالم كله في أزمة، ولكن نصيب مصر من الأزمة أكبر من قدراتها، فرُدُّوا إليها بعض فضلها عليكم من أموالكم التي هي في الأساس من خيراتها..
ويا حكومتنا الخجولة.. ليس الوقت وقت (الطبطبة) على المليارديرات، بل وقت النظر إلى الفقراء ومتوسطي الدخل فهم الأحوج دومًا إلى اليد الحانية.. ارغمي أصحاب المليارات الملايين على المشاركة بالمال، ولا يجب أن نسمي ذلك تبرعًا بل سدادًا لجزء من الدين الذي يطوق أعناقهم.. أو ارفعي من قيمة الضرائب التصاعدية عليهم بقدر عادل.
وإن لم تكن الأزمة أثرًا لكارثة طبيعية يعلمها الجميع فلتكن المكاشفة والشفافية وإشراك الأفراد في اتخاذ القرارات المصيرية بعد الكشف عن المتسبب ومحاسبته عن طريق غرفتي البرلمان، وبالشفافية ستتضح الحقائق المُسَببة للأزمات التي تمر بها مصر سواء كانت نتيجة التآمر الخارجي لمن يكيدون لمصر على مر التاريخ من الدول الاستعمارية، وكذلك من يحقدون عليها ومنهم للأسف (بعض) شركاء العروبة، الذين لن تصفو نواياهم رغم تظاهرهم بصداقة زائفة.
وإن كانت الأزمات الحالية صَنَعتها بعض القرارات غير الموفقة رغم سلامة نوايا متخذيها فإن الوقت الآن للتكاتف والاصطفاف الشعبي والالتفاف حول القيادة، والنداء الأهم إلى سيادة الرئيس من قول الله تعالى: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا" (سورة التوبة ١٠٣).
ليس أمرًا (بالتأكيد) بل رجاء من الأغلبية التي منحتك ثقتها ولم ولن تخذلك يومًا، خُذ من مالكي المنتجعات ومطربي (حفلات الساحل)، وروادها، لتستكمل المشروعات الهامة المنتجة.. ولتسديد ديون مصر، وتحسين أوضاع الموظفين وأصحاب المعاشات فهذه الفئات أكثر معاناة، وتأثرًا بالزيادة المستمرة في الأسعار التي تلتهم جنيهاتهم القليلة.