لا تزال السندات الدولية المصرية المقومة بالدولار توفر عائدًا جذابًا للمستثمرين، رغم اقتراب علاوة المخاطر من مستويات القيمة العادلة، ما يجعل توقيت الشراء واختيار آجال الاستحقاق عاملين رئيسيين لتعظيم العائد وتقليص مخاطر تحركات أسعار الفائدة، وفقًا لكريم عابد، مؤسس ومدير الأبحاث فى مؤسسة «نايل ميليسيما» للأبحاث المستقلة، ومقرها سويسرا.
وقال عابد لـ«البورصة» إن السندات متوسطة الأجل تبدو أكثر ملاءمة فى المرحلة الحالية، نظرًا إلى انخفاض حساسيتها لتحركات أسعار الفائدة مقارنة بالسندات طويلة الأجل، مع احتفاظها فى الوقت نفسه بعائد جارٍ مرتفع نسبيًا.
وأوضح أن عائد مؤشر السندات المصرية المقومة بالدولار حتى الاستحقاق بلغ 9.1%، وفقًا لبيانات حتى 30 سبتمبر 2026، متضمنًا علاوة عائد قدرها 330 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقدرت «نايل ميليسيما» علاوة العائد العادلة للسندات المصرية بنحو 313 نقطة أساس، استنادًا إلى مقارنة مع 6 دول مماثلة من حيث التصنيف الائتمانى.
وأضاف عابد أن مصر تقدم، مقارنة بالدول ذات التصنيف الائتمانى «B»، علاوة عائد تزيد بنحو 90 نقطة أساس على نظيرتها فى نيجيريا، وتقل بنحو 50 نقطة أساس عن كينيا، فى ظل اختلاف أعباء الدين ومخاطر التمويل بين الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن المكاسب الكبيرة الناتجة عن تراجع فروق العائد خلال عامى 2024 و2025 أصبحت وراء السوق، ما يعزز أهمية العائد الجارى، المعروف باسم «Carry»، باعتباره أحد المصادر الرئيسية للعائد المتوقع من الاحتفاظ بالسندات خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن انخفاض عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تحسن التصنيف الائتمانى لمصر، قد يدعمان أسعار السندات المصرية المقومة بالدولار ويفتحان المجال أمام تحقيق مكاسب رأسمالية إضافية.
وقال عابد إن الاحتياطيات الدولية، التى بلغت 57.2 مليار دولار فى أغسطس، إلى جانب المساندة الدولية، تدعم قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها القريبة.
ويرى أن زيادة المراكز الاستثمارية فى السندات المصرية تصبح أكثر جاذبية عند اتساع علاوة العائد بنحو 75 إلى 100 نقطة أساس، بشرط عدم تدهور الأساسيات الاقتصادية، أو فى حال تحسن التصنيف الائتمانى لمصر.
وعلى صعيد سوق المشتقات، سجلت العقود الآجلة للدولار غير القابلة للتسليم «NDF» لمدة 12 شهرًا مستويات استرشادية عند 62 جنيهًا، بعلاوة تقارب 15%.
وأشار عابد إلى أن هذه المستويات تعكس، وفقًا لتقديرات المؤسسة، طلب المستثمرين على التحوط من مخاطر سعر الصرف، ولا تعنى بالضرورة توقع حدوث تراجع حاد فى السعر الفورى للجنيه.
وأضاف أن جاذبية أدوات الدين المحلية تظل أحد العوامل المؤثرة فى قرارات المستثمرين، فى ظل عائد يقارب 25.6% على أذون الخزانة المصرية، مقارنة بنحو 4.6% على السندات الأمريكية، وفقًا للأرقام الواردة فى الدراسة.