أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عن عقد جلسة مباحثات مع بعثة فنية من صندوق النقد الدولي، وإطلاق المرحلة الثانية من مشروع بناء نموذج للتوقعات الاقتصادية الكلية والإطار المالي متوسط المدى، في خطوة تعكس انتقالاً من إدارة الأزمات إلى التخطيط المالي المنهجي.
وقالت وزارة المالية إن هذه المرحلة تهدف إلى إرساء الإطار المالي متوسط المدى، الذي أصبح جزءاً من إصلاحات النظام المالي الأساسي، بما يتيح دمج مؤشرات الإيرادات والنفقات والدين العام لتحقيق الأهداف المالية، بالاستناد إلى توقعات اقتصادية ونماذج موثوقة وإدارة فعالة للمخاطر، حيث تناول اللقاء إعداد تقارير فصلية موجزة حول تطورات الاقتصاد الكلي والمالية العامة، وتحديث البيانات والإحصاءات، ورصد المستجدات الاقتصادية.
بناء القدرات الفنية
وفقاً لوكالة الأنباء "سانا"، فقد بحث الجانبان تطوير النماذج الاقتصادية، وتعزيز القدرات الفنية للكوادر في مجالات التحليل والتنبؤ الاقتصادي، وتطوير أدوات إعداد السياسات المالية.
وناقش اللقاء خطة التحضير لمشاورات المادة الرابعة المنصوص عليها في اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، حيث سيعمل فريق الصندوق على مراجعة تقديرات الوزارة للتوقعات الاقتصادية وتحليلها للمخاطر المالية، إلى جانب مراجعة الهيكل التنظيمي لدائرة السياسة المالية في الوزارة.
وتتيح مشاورات المادة الرابعة، المنصوص عليها في اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، إجراء تقييم دوري للأوضاع الاقتصادية والمالية في الدول الأعضاء، ومناقشة السياسات الاقتصادية مع السلطات المعنية، وتقديم توصيات بشأن الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي.
ويمثل بناء نموذج للتوقعات الاقتصادية الكلية، مع إطار مالي متوسط المدى - وفق متابعين - نقلة نوعية في إدارة المالية العامة، فبدلاً من سياسات مالية متغيرة مع الظروف، سيتم التخطيط على أساس توقعات وبيانات دقيقة، بما يتوافق مع الإدارة الاقتصادية الحديثة، كما تعني مشاورات المادة الرابعة أن صندوق النقد الدولي سيجري تقييماً شاملاً للاقتصاد السوري، وسيقدم توصيات، حيث ستستند الحكومة إلى هذه المراجعة في تعاملاتها مع المؤسسات الدولية الأخرى، مثل البنك الدولي.
وتبقى أمام الحكومة تحديات عدة، منها السؤال حول مدى توفر البيانات الاقتصادية الدقيقة والشاملة في سوريا، بعد سنوات من الحرب، ومدى توفر الكفاءات القادرة على تشغيل هذه النماذج المعقدة.