هل استيقظت يوماً من حلم مزعج يتعلق بالعمل أو الدراسة، ثم وجدت نفسك غارقاً في القلق طوال اليوم؟ تشير إيطالية دراسة جديدة إلى أن الأشخاص الذين يفرطون في القلق قد يعانون أحلاماً أكثر إزعاجاً، في انعكاس محتمل لما يدور في أذهانهم خلال ساعات اليقظة.
وبحسب تقرير نشر على موقع " PsyPost "، استطلع باحثون بقيادة فيتوريو لينزو، من جامعة كاتانيا الإيطالية، آراء 389 بالغاً بشأن أحلامهم ومستويات القلق لديهم، إلى جانب أعراض الاكتئاب.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر قلقاً أبلغوا عن أحلام مزعجة بصورة أكبر، كما ارتبطت أعراض الاكتئاب بتجارب مشابهة. أما المشاركون الذين أثرت أحلامهم سلباً في حالتهم المزاجية خلال اليوم التالي، فسجلوا مستويات أعلى من القلق. وكان التوتر العامل الأكثر ارتباطاً بالتجارب النفسية التي تناولتها الدراسة.
من ضغوط النهار إلى كوابيس الليل
يفسر علماء النفس هذه العلاقة المحتملة من خلال ما يُعرف باسم «فرضية الاستمرارية»، التي تفترض أن الأحلام قد تعكس الأفكار والمشاعر والتجارب التي تشغل الإنسان في حياته اليومية.
فالشخص الذي يقضي يومه قلقاً بشأن وظيفته أو مستقبله قد يجد هذه المخاوف حاضرة في أحلامه. لكن الاحتمال الآخر أكثر تعقيداً: فالأحلام المزعجة قد تؤثر بدورها في الحالة النفسية بعد الاستيقاظ، لتنشأ دائرة متكررة من القلق واضطراب النوم.
وسجلت الدراسة أيضاً ارتباطاً واضحاً بين تذكّر الأحلام والتحدث عنها، ما يشير إلى اختلاف الأشخاص في قدرتهم على استعادة تفاصيل تجاربهم أثناء النوم ومشاركتها مع الآخرين.
هل يمكن توجيه الأحلام نحو الأفضل؟
تنقل الكاتبة عن الباحثة في الأحلام بجامعة هارفارد، ديردري باريت، أن التفكير في موضوع ممتع قبل النوم قد يساعد بعض الأشخاص على توجيه أحلامهم. وفي دراسة سابقة، نجح نحو نصف طلاب الجامعات الذين جربوا هذه الطريقة في الحلم بالموضوع الذي اختاروه.
ومع ذلك، لا تثبت الدراسة الجديدة أن القلق يسبب الكوابيس؛ فقد اعتمدت على إفادات المشاركين في نقطة زمنية واحدة، وكان معظمهم من النساء الشابات اللاتي جرى استقطابهن عبر الإنترنت.
وتخلص الدراسة إلى أن الأحلام المزعجة قد تكون مرآة لبعض ضغوط الحياة اليومية، لكنها ليست دليلاً قاطعاً على اضطراب نفسي. وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أطول لتحديد اتجاه العلاقة، ومعرفة ما إذا كان تخفيف القلق يساعد فعلاً على تحسين الأحلام والنوم.