تُعد تغذية الأم خلال فترة الرضاعة الطبيعية من العوامل المهمة للحفاظ على صحتها ودعم استمرار الرضاعة. وعندما يعاني الرضيع من حساسية بروتين حليب البقر، تبدأ الأم بالإرتباك والخوف فقد تحتاج إلى تعديل نظامها الغذائي. ويكمن التحدي في معرفة الأطعمة التي ينبغي تجنبها، والبدائل الغذائية المناسبة، وكيفية الحصول على العناصر الأساسية مثل الكالسيوم، وفيتامين د، والبروتينات دون اتباع حمية قاسية أو غير ضرورية. في هذا الدليل، سنتعرف على غذاء الأم المرضعة لطفل يعاني من حساسية بروتين حليب البقر ، والأطعمة المسموحة والممنوعة لمساعدة الأم على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية مع المحافظة على صحتها.
حساسية بروتين حليب البقر هي تفاعل مناعي تجاه بروتينات موجودة في حليب البقر، مثل الكازين ومصل اللبن. وقد تظهَر على شكل أعراض جلدية، مثل الأكزيما والشرى، أو أعراض هضمية، مثل القيء والإسهال، وقد تَُحدِث تفاعلات تحسسية شديدة في بعض الحالات. وتختلف هذه الحساسية عن عدم تحمّل اللاكتوز، الذي يرتبط بصعوبة هضم سكر الحليب.
إذا كانت الأعراض والتاريخ المرَضي يدعمان احتمال وجود حساسية بروتين حليب البقر، فقد يوصي طبيب الأطفال بتجربة إقصاء بروتين الحليب من غذاء الأم لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع استمرار الرضاعة الطبيعية.
وبعد هذه الفترة، ينبغي تقييم استجابة الطفل، ثم اتباع خطة مناسبة لإعادة إدخال الحليب في غذاء الأم للتأكد من أن التحسن مرتبط فعلًا باستبعاده. أما إذا لم تتحسن الأعراض، فينبغي إعادة تقييم التشخيص. وإذا سبَق أن عانى الطفل مِن تفاعل تحسسي شديد، فينبغي أن يحدد الطبيب طريقة إعادة إدخال الحليب، ولا ينبغي إدخاله في النظام الغذائي دون توجيه طبي مناسب.
عندما يوصي الطبيب باتباع حمية خالية من بروتين حليب البقر، ينبغي الانتباه إلى مصادر الحليب المباشرة والمكوَنات التي قد توجد في المنتَجات المصنَّعة.
تشمل الأطعمة التي على الأم استبعادها خلال فترة هذه الحمية:
قد تحتوي بعض المنتجات على مكوَنات الحليب حتى عندما لا يبدو ذلك واضحًا، ومنها:
ومن أهم المكوَنات التي ينبغي الانتباه إليها على الملصقات الغذائية:
تختلف المكوَنات باختلاف المنتَج والشركة المصنَّعة؛ لذلك يُنصح بقراءة الملصقات الغذائية بعناية عند كل شراء. كما ينبغي الانتباه إلى أن الحليب الخالي من اللاكتوز لا يُعد بديلًا آمنًا، لأن البروتينات قد تبقى موجودة فيه. كما لا يُنصح عادةً بحليب الماعز أو الغنم بسبب التشابه بين البروتينات.
يمكن أن يتنوع غذاء الأم المرضعة لطفل يعاني من حساسية بروتين حليب البقر، إذ يمكنها تناول مجموعة واسعة من الأطعمة الطبيعية الخالية من بروتينات الحليب، مع الحرص على توفير احتياجات الجسم من الطاقة، والبروتينات، والفيتامينات، والمعادن.
البروتينات من العناصر المهمة جدًا في غذاء الأم المرضعة لطفل يعاني من حساسية بروتين حليب البقر، فهي تساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية للأم خلال فترة الرضاعة، ويمكن الحصول عليها من:
لا حاجة إلى استبعاد هذه الأطعمة لمجرد وجود حساسية بروتين حليب البقر لدى الطفل، إلا إذا وُجدت حساسية أخرى مشخَّصة أو سبب طبي يستدعي ذلك.
يمكن أن يشمل غذاء الأم المرضعة لطفل يعاني من حساسية بروتين حليب البقر :
توفّر هذه الأطعمة الطاقة اللازمة لدعم النشاط اليومي والرضاعة الطبيعية.
يُفضّل التنويع في تناول الخضار والفواكه، مثل:
تساهم هذه الأطعمة في توفير الألياف والفيتامينات والمعادن الضرورية للصحة العامة.
يمكن استخدام بعض المشروبات النباتية المدعّمة بالكالسيوم وفيتامين د، مثل حليب الصويا أو الشوفان أو اللوز، بشرط التأكد من خلو المنتَج من بروتينات حليب البقر. ويُفضّل اختيار الأنواع غير المحلاة والمدعمة بالعناصر الغذائية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه البدائل مخصصة لغذاء الأم، ولا تُستخدم عوضًا عن حليب الأم أو الحليب الصناعي المناسب للرضيع.
يمكن تعديل النموذج التالي وفقًا للشهية والاحتياجات الفردية والعادات الغذائية.
هذا النموذج مثال عام، ويمكن تغيير الوجبات والكميات حسب احتياجات الأم. ومن المهم تناول كمية كافية من الطعام وشرب الماء بانتظام، وتجنب الحميات القاسية التي قد تؤثر في صحة الأم.
إذا أوصى الطبيب بتجربة حمية إقصائية للأم المرضعة، فإن المدة التشخيصية المعتادة تكون من أسبوعين إلى أربعة أسابيع. وخلال هذه الفترة، يُفضّل تسجيل الأعراض التي تظهَر على الرضيع ومتابعة الرضاعة ونمو الطفل وفقًا لتوجيهات الطبيب.
ولا يُنصح بالاستمرار في حمية طويلة دون متابعة أو دليل على فائدتها.
يَعتمد علاج حساسية بروتين حليب البقر على تجنّب الحليب ومشتقاته، وقد تحتاج الأم المرضِعة إلى استبعاد هذه المنتجات من غذائها بتوصية الطبيب. أما الطفل الذي يتناول الحليب الصناعي، فقد يحتاج إلى حليب علاجي خاص يحدده الطبيب.
تختفي حساسية بروتين حليب البقر عند معظم الرضع مع نموهم، وغالبًا ما يتجاوزها كثير منهم خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر، مع اختلاف المدة من طفل إلى آخر.
تشمل أعراض حساسية بروتين حليب البقر عند الرضع: الطفح الجلدي، والقيء والإسهال، والمغص، ووجود دم أو مخاط في البراز، وقد تظهَر أحيانًا أعراض شديدة مثل صعوبة التنفس أو تورّم الوجه.
إذا كان طفلك يعاني من حساسية بروتين حليب البقر، فلا تتسرعي في استبعاد الحليب ومشتقاته أو أطعمة أخرى من نظامك الغذائي دون استشارة الطبيب. وعندما تكون الحمية ضرورية طبيًا، احرصي على اختيار بدائل غذائية غنية بالكالسيوم والبروتينات، واتبعي نظامًا متوازنًا يدعم صحتك واستمرار الرضاعة الطبيعية. وتذكري أن التشخيص الصحيح، والحمية المناسبة عند الحاجة، والمتابعة الطبية المنتظمة هي الأساس لحمايتك وحماية طفلك.