تثير الملاحقات الأمنية المتواصلة لصناع المحتوى الرقمي في مصر جدلا متجددا بشأن حدود حرية التعبير، بعدما أصبح عدد من المؤثرين يواجهون اتهامات تتعلق بـ » الاعتداء على قيم الأسرة المصرية »، بسبب مضامين ينشرونها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشمل هذه الملاحقات أشخاصا نشروا مقاطع للرقص أو ظهروا في بث مباشر بملابس اعتبرتها السلطات مخالفة للقيم المجتمعية، أو استخدموا ألفاظا نابية. وفي المقابل، يرى منتقدون أن المفهوم القانوني لهذه القيم يظل فضفاضاً، بما يفتح المجال أمام تأويلات وانتقائية في تطبيقه.
وأعيد فتح النقاش خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، بنحو 70 من المؤثرين وصناع المحتوى، يتجاوز مجموع متابعيهم 500 مليون شخص، حيث طالب المشاركون بتحديد المصطلحات القانونية التي يمكن أن تترتب عليها عقوبات، إلى جانب إقرار إطار مهني ينظم نشاطهم ويحمي حقوقهم.
وتعود هذه الإشكالية إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي أقر تجريم الاعتداء على القيم الأسرية المصرية.
وبينما يدافع بعض القانونيين عن مرونة النص، يعتبر حقوقيون أن غموضه يتعارض مع مبدأ وضوح القاعدة القانونية. ويعيد هذا الجدل طرح سؤال التوازن بين حماية المجتمع من التجاوزات وضمان حرية التعبير، في ظل اتساع تأثير المنصات الرقمية.