تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الضغوط الأوروبية التي تطالب بشفافية أكبر في تفاصيل المشروع التجاري، بالإضافة إلى ضرورة إصلاح آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ووفقاً لمصدر مطلع، أوردت وكالة "رويترز" أن ماتياس جرافستروم، الأمين العام لـ"فيفا"، أرسل خطاباً يوم الاثنين الماضي إلى أعضاء المجلس، يحثهم فيه على طلب الاطلاع على الوثائق الجوهرية للمشروع، وذلك وفق شروط محددة داخل مقر الاتحاد في مدينة زيوريخ السويسرية.
مشروع تجاري بقيمة 20 مليار دولار
تضمنت الخطة الأصلية تأسيس شركة تجارية تابعة لـ"فيفا" تحت مسمى "فيفا فوروارد إنتربرايز"، حيث قُدرت قيمتها بـ20 مليار دولار.
وكان من المفترض أن تتولى هذه الشركة تنظيم كأس العالم والفعاليات الأخرى التابعة للاتحاد، في إطار استراتيجية لإعادة هيكلة الإدارة التجارية للبطولات.
غير أن "الفيفا" عدل عن هذا المشروع خلال الصيف الماضي، وذلك بعد أيام قليلة فقط من الإعلان عنه رسمياً، إثر اعتراضات قوية طالت قيادة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو.
ضغوط أوروبية للكشف عن الوثائق
تطابقت هذه الخطوة مع انتهاء المهلة الزمنية التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" للحصول على توضيحات حول أسلوب إدارة إنفانتينو للاتحاد الدولي.
وكان "يويفا" قد أرسل خطاباً إلى "فيفا" في شهر أكتوبر الماضي، تضمن أكثر من 100 سؤالاً تغطي عدة ملفات حساسة.
شملت هذه الاستفسارات مشروع الشركة التجارية المزمع تأسيسها، فضلاً عن جائزة "فيفا" للسلام، وقضايا مرتبطة برئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
كما حدد الاتحاد الأوروبي الثاني من شهر نوفمبر كموعد نهائي لاستلام الردود، في ظل دعوات من اتحادات أوروبية لإجراء إصلاحات إدارية أوسع نطاقاً.
أكثر من 100 سؤال أمام "فيفا"
اعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم أن المهلة المحددة بأسبوعين من قبل الاتحاد الأوروبي غير كافية للرد على أكثر من 100 سؤالاً.
وأشار المصدر الذي تواصل مع "رويترز" إلى أن الاتحاد الدولي كان مشغولاً مؤخراً بتنظيم بطولة عالمية جديدة للفئات السنية في العاصمة الأذربيجانية باكو.
بالإضافة إلى ذلك، يستعد "الفيفا" لعقد مؤتمر استثنائي في 23 نوفمبر الجاري، لاختيار مستضيفي نسختي 2031 و2035 من بطولة كأس العالم للسيدات.
ورغم ذلك، أكد الاتحاد أنه سيرد على أعضاء مجلسه في الوقت المناسب، دون الإعلان عن موعد محدد لإتمام الردود.
الاطلاع مقصور على أعضاء المجلس
تقتصر دعوة الاطلاع على الوثائق الرئيسية للمشروع على أعضاء مجلس "فيفا" حصراً، دون إتاحتها للعامة.
وسيجري الاطلاع داخل مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم في زيوريخ، ووفقاً لشروط لم يكشف المصدر عن تفاصيلها.
وتحمل هذه الخطوة أهمية كبيرة في ظل التساؤلات المستمرة حول إدارة المشروع التجاري، وآليات اتخاذ القرارات المرتبطة به.
وكان إنفانتينو قد اقترح إجراء مراجعة مستقلة لعمليات صنع القرار داخل الاتحاد، رداً على الانتقادات التي أثارها المشروع.
خلافات تتجاوز المشروع التجاري
لم تعد الخلافات بين الاتحادات الأوروبية و"فيفا" مقتصرة على مشروع الشركة التجارية، بل امتدت لتشمل أسلوب إدارة الاتحاد الدولي بشكل عام.
وتطالب الاتحادات الأوروبية بإصلاحات شاملة، في حين تعارض إعادة انتخاب إنفانتينو لولاية جديدة.
في المقابل، تقوى موقف رئيس "فيفا" بعد إعلان الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، دعمه لولاية رابعة.
انتخابات 2027 تزيد أهمية الملف
تأتي هذه المستجدات قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2027، والتي يسعى خلالها إنفانتينو للفوز بولاية رابعة.
وحدد "فيفا" يوم 18 نوفمبر الجاري كموعد نهائي لتقديم أوراق المرشحين المحتملين.