كشفت «ستر لتقنيات الامتثال الشرعي ذ.م.م.» (SITR)، وهي شركة ناشئة بحرينية متخصصة في التقنيات التنظيمية وتحظى بدعم من مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، عن انطلاق عملياتها رسمياً في المملكة. وتهدف الشركة إلى تطوير بنية تحتية متكاملة لخدمة متطلبات الامتثال الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية. وقد جاء هذا الإعلان خلال فعاليات منتدى بوابة الخليج 2026، الذي يُعد من أبرز الفعاليات الاستثمارية في المنطقة، وينظمه مجلس التنمية الاقتصادية في فندق فورسيزونز خلال يومي 1 و2 نوفمبر 2026.
قامت «ستر» بتطوير منصة رقمية متخصصة في مراقبة الامتثال، تقوم بمراجعة العمليات المالية بشكل مستمر ومباشر استناداً إلى قرارات هيئات الرقابة الشرعية داخل كل مؤسسة. وعلى خلاف الممارسات التقليدية التي تعتمد على التدقيق الداخلي الدوري القائم على أخذ عينات عشوائية، توفر المنصة الجديدة لفرق الامتثال والتدقيق رؤية شاملة ودقيقة لجميع العمليات. وتساعد هذه التقنية في رصد الأخطاء المحتملة، مثل اختلال ترتيب خطوات التنفيذ، أو نقص التوثيق اللازم، أو التعديلات غير المبررة في إعدادات الأنظمة المصرفية الأساسية، قبل أن تتسبب في توليد إيرادات غير متوافقة مع الشريعة أو استحقاقات مالية تتطلب التطهير.
تم تصميم المنصة لتتكامل بسلاسة مع البنية التقنية الحالية لدى المؤسسات دون الحاجة إلى إجراء تغييرات جذرية عليها. وتتصل المنصة بأنظمة الخدمات المصرفية الأساسية من خلال واجهات برمجية مخصصة للقراءة فقط، وتعمل خارج مسار تنفيذ العمليات لضمان عدم التأثير على سير العمل. كما تتميز بقدرتها على استيعاب العقود والمستندات الداعمة بصيغها المختلفة، بما في ذلك الملفات الممسوحة ضوئياً بصيغة PDF. ويمنح هذا التصميم المرونة للبنوك لاعتماد حلول «ستر» دون أي تعطيل لعملياتها الجارية، بغض النظر عن الطريقة التي تُسجل بها أرشيفات التمويل الإسلامي لديها حالياً.
تتوافق «ستر» في تصميمها مع متطلبات الحوكمة الشرعية الصادرة عن مصرف البحرين المركزي، وكذلك معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي). كما تلتزم المنصة بأعلى معايير أمن المعلومات وفقاً للمعيار الدولي (ISO/IEC 27001). وتعمل المنصة على تعزيز كفاءة وظيفة التدقيق الشرعي الداخلي، مع تقديم دعم متكامل لدور التدقيق الشرعي الخارجي المستقل.
تم بناء المنصة بناءً على تواصل مباشر وثيق مع فرق التدقيق والامتثال في المؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين، مما يضمن انعكاس الواقع العملي لتطبيق المراجعة الشرعية. وتقدم «ستر» خدماتها للمصارف الإسلامية في مجالات الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والجملة، فضلاً عن شريحة واسعة من الكيانات المتوافقة مع الشريعة، مثل صناديق الاستثمار، والصناديق المتداولة في البورصة، وشركات الوساطة المالية، ومزودي التمويل الاستهلاكي. وتغطي المنصة طيفاً واسعاً من المنتجات الإسلامية، بدءاً من المرابحة والتورّق والإجارة، وصولاً إلى المشاركة والمضاربة والوكالة والصكوك.
اخترت الشركة البحرين لتكون مقراً رئيسياً لها، مستفيدةً من مكانة المملكة الراسخة كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، وبيئتها التنظيمية المتطورة، وكونها المقر الرسمي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي). ومن مقرها في المنامة، ستقدم «ستر» خدماتها للمؤسسات داخل البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومع توسع نطاق أعمالها، تخطط الشركة لتوظيف الكفاءات البحرينية في مجالات تطوير الأعمال والعمليات والمنتج، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني ونمو قطاع التقنية المالية في المملكة.
وفي هذا السياق، صرح يوسف طيبجي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستر»، قائلاً: «نما التمويل الإسلامي ليصبح قطاعا عالميا، ومع ذلك لا يزال جانب كبير من التحقق من الامتثال الشرعي يتم بعد وقوع العمليات وعلى أساس العيّنات، ففي معظم القطاعات تقريبا، باتت القرارات تُدعَم بالأتمتة والذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي، بينما ظل الامتثال الشرعي يدويا في معظمه. وقد عايشتُ ذلك عن قرب من خلال تجربتي المبكرة في القطاع المصرفي البحريني، فأردتُ أن أتصدى لهذا التحدي، وأن أفعل ذلك هنا في بلدي. مملكة البحرين أسهمت في صياغة المعايير التي تقوم عليها صناعة التمويل الإسلامي، وأعتقد بأن عليها كذلك أن تقود آليات التحقق من سلامة هذه الصناعة وتوكيدها. وما يلفت النظر في تأسيس شركة في البحرين هو مدى دعم المنظومة، فالناس هنا يتمنون لك النجاح بصدق. وبصفتنا شركة ناشئة، كان الدعم الذي تلقيناه من مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين محوريا في تأسيس ‘ستر’. ويسعدنا أن نصل إلى مرحلة نتيح فيها فرصا للكفاءات البحرينية ونسهم في اقتصاد المملكة، ونحن نخدم المؤسسات المالية الإسلامية في المنطقة».
من جانبه، صرح مصعب عبدالله، المدير التنفيذي لتطوير الأعمال لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات في مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، قائلاً: «يعكس قرار ‘ستر’ تأسيس مقرها الرئيسي في البحرين ما تتمتع به المملكة من مقومات كوجهة لشركات التقنية والخدمات المالية، بفضل بيئة أعمال محفّزة وإطار تنظيمي راسخ ومنظومة متنامية لتقنية المعلومات والاتصالات. ويبرز تركيز الشركة على تقنيات الامتثال الشرعي الفوري الفرص المتاحة لتطوير حلول رقمية مبتكرة تجمع بين التقنية والتمويل الإسلامي؛ دعما للتطور المستمر للعمل المصرفي الإسلامي في البحرين والمنطقة».
تجدر الإشارة إلى أن شركة ستر لتقنيات الامتثال الشرعي ذ.م.م، مسجّلة لدى وزارة الصناعة والتجارة بموجب السجل التجاري رقم 198850، وهي بصدد استكمال المرحلة الأخيرة من إجراءات الترخيص التجاري، ومن المتوقع إنجازها قريبا.