أعادت واقعة ضبط 840 لترًا من بنزين 92 داخل جراكن بإحدى محطات الوقود بمركز إدفو في محافظة أسوان، ملف الرقابة على تداول المنتجات البترولية إلى الواجهة، بالتزامن مع بدء التشغيل التجريبي لمنظومة رصد تموين السيارات إلكترونيًا باستخدام الملصق الإلكتروني في بورسعيد، وسط تساؤلات بشأن قدرة الأنظمة الجديدة على كشف صور التلاعب التي تتم خارج عمليات تموين المركبات.
وأعلنت محافظة أسوان ضبط 14 جركنًا تحتوي على نحو 840 لترًا من بنزين 92، خلال حملة تموينية مفاجئة استهدفت إحدى محطات الوقود بمركز إدفو، بعد رصد تفريغ كميات من البنزين داخل الجراكن، قالت المحافظة إنها كانت معدة للبيع بالسوق السوداء.
وجاءت الحملة تنفيذًا لتوجيهات المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، بتكثيف الرقابة على محطات الوقود، وبمشاركة الوحدة المحلية لمركز ومدينة إدفو، وجهاز حماية المستهلك، وإدارة التموين.
وبحسب بيان المحافظة، جرى تحرير محضر بالواقعة، ومصادرة الجراكن المضبوطة، ونقل كمية البنزين إلى محطة وقود أخرى تحت إشراف إدارة التموين، مع التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتسلط الواقعة الضوء على أهمية الرقابة المباشرة على منافذ توزيع المنتجات البترولية، خاصة أن المخالفة المبلغ عنها تتعلق بتفريغ الوقود في جراكن، وليس بتموين سيارة بصورة اعتيادية.
وفي تصريحات سابقة خاصة لـ«النهار»، أكد المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، أن منظومة الملصق الإلكتروني يمكن أن تساعد في رصد عمليات تموين السيارات من حيث الكميات والأنواع، لكنها لا تستطيع بمفردها كشف جميع صور تسرب المنتجات البترولية أو التداول غير المشروع.
وأوضح يوسف أن فاعلية الرقابة ترتبط بمدى شمولها مختلف منافذ بيع الوقود، بما فيها طلمبات الرصيف غير المرخصة، مشيرًا إلى أن اقتصار المتابعة على عمليات تموين المركبات قد يترك استخدامات ومنافذ أخرى خارج نطاق الرصد.
وأشار إلى أن الرقابة الإلكترونية قد تسهم في الحد من استخدام البنزين في أغراض أخرى، مثل تنظيف المعدات وتشغيل مولدات الكهرباء الصغيرة، مؤكدًا أهمية إحكام الرقابة على منافذ التسويق والتوزيع المختلفة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه وزارة البترول والثروة المعدنية، اعتبارًا من الأول من نوفمبر 2026، التشغيل التجريبي لمنظومة إلكترونية تعتمد على قراءة الملصق الإلكتروني للسيارات بمحافظة بورسعيد، بهدف متابعة عمليات التموين ورصد أنماط الاستهلاك غير الطبيعية ودعم أعمال التفتيش.
وأكدت الوزارة أن المنظومة تستهدف ضبط تداول المنتجات البترولية والحد من التسرب والتهريب، دون ارتباطها بتغيير أسعار البنزين والسولار أو تحديد الكميات المنصرفة للمواطنين.
غير أن واقعة أسوان تطرح جانبًا مختلفًا من الرقابة يتعلق بكيفية رصد عمليات صرف الوقود في الجراكن، ومدى ارتباطها بسجلات المحطات، والإجراءات اللازمة للتحقق من الكميات المنصرفة خارج عمليات تموين السيارات.
ولا تتضمن المعلومات المعلنة عن المنظومة الجديدة تفاصيل كافية للجزم بقدرتها على اكتشاف هذا النوع من المخالفات بصورة آلية، كما أن ضبط الكمية في إدفو جاء نتيجة حملة تموينية ميدانية، وليس من خلال نظام الملصق الإلكتروني.
وتبقى الواقعة محل الإجراءات القانونية التي أعلنتها المحافظة، دون أن يتضمن البيان حكمًا قضائيًا نهائيًا بشأن المسؤولية عن محاولة بيع الكمية المضبوطة خارج القنوات الرسمية.
وتبرز أهمية الجمع بين الرقابة الإلكترونية والحملات التموينية المباشرة لضمان متابعة حركة الوقود داخل المحطات، والتحقق من عمليات الصرف والتداول، بما يساعد على الحد من الممارسات المخالفة وحماية انتظام الإمدادات للمستهلكين.