دعا الناشط والإعلامي البيئي محمد التفراوتي وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والسيادة الغذائية إلى إعطاء ملف حرائق الواحات المغربية أولوية ضمن المرحلة الحكومية الجديدة، من خلال الانتقال من التحذيرات المتكررة إلى إجراءات عملية تضمن الوقاية من الحرائق وحماية الموارد الطبيعية والاقتصادية التي تمثلها الواحات.
وأكد التفراوتي، في رسالة مفتوحة وجهها إلى الوزير بتاريخ 19 أكتوبر 2026، أن المطالب التي رافقت حرائق الواحات خلال السنوات الماضية تستدعي متابعة فعلية وتقييما لما تحقق، مع تحديد الإجراءات التي تعثرت والعمل على استدراك أوجه القصور، مشددا على أن حماية هذه المجالات مسؤولية مؤسساتية مستمرة لا ترتبط بتغير المسؤولين.
وشدد على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تشمل تحديد المناطق الأكثر عرضة للحرائق، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والتدخل السريع، وتدبير المخلفات النباتية القابلة للاشتعال، وصيانة المسالك وتوفير التجهيزات الضرورية، إلى جانب توعية السكان وإشراكهم في برامج الوقاية، وتعزيز التنسيق بين المصالح المختصة والسلطات المحلية والجماعات الترابية والفاعلين المدنيين والمهنيين.
واعتبر أن التدخل لا ينبغي أن ينتهي بإخماد النيران، بل يتعين أن يشمل جرد الخسائر وإعادة تأهيل الواحات المتضررة ودعم الفلاحين الصغار الذين فقدوا أشجارا أو موارد إنتاجية، مع مراعاة الخصوصيات البيئية والمائية لكل منطقة. كما دعا إلى توثيق أسباب الحرائق وحجم الأضرار وتقييم نتائج التدخلات، بما يتيح الاستناد إلى معطيات ميدانية واضحة في اتخاذ القرارات.
وربط التفراوتي حماية الواحات برهان السيادة الغذائية للمغرب، بالنظر إلى دورها في الإنتاج الفلاحي وتوفير التمور ومنتجات أخرى، فضلا عن احتضانها أصنافا زراعية ومعارف محلية متوارثة، ومساهمتها في دعم الاقتصاد القروي والحفاظ على التنوع الزراعي. وأكد أن إدماج الوقاية من الحرائق وتأهيل الواحات ضمن برامج السيادة الغذائية يقتضي ربط الفلاحة بتدبير المياه وحماية التربة والتنوع البيولوجي، واعتماد عمليات إعادة الغرس والتأهيل وفق الإمكانات المائية والخصوصيات البيئية لكل منطقة.
ودعا الناشط والإعلامي البيئي الوزارة إلى مراجعة المطالب التي تضمنتها الرسائل والمقالات السابقة بشأن حرائق الواحات، وتقييم الإجراءات المتخذة في هذا المجال، والعمل على إعداد برنامج عملي يتضمن أولويات واضحة وآجالا للتنفيذ ومؤشرات لقياس النتائج. كما اقترح تنظيم لقاء تشاوري بمشاركة ممثلي السكان والمهنيين والهيئات المدنية والباحثين، بهدف تحديد الحاجيات الميدانية وترتيب التدخلات.
وأعرب التفراوتي عن أمله في أن تحمل المرحلة الجديدة مقاربة عملية لتدبير هذا الملف، وأن تنتقل المطالب المتكررة من دائرة التنبيه إلى التنفيذ والتقييم والمساءلة المؤسساتية، مؤكدا أن حماية الواحات تمثل استثمارا في مستقبل المجتمعات المحلية واستدامة الإنتاج الفلاحي والسيادة الغذائية الوطنية.