في النصف الأول من عام 2026، أظهر قطاع إنتاج الغاز في الصين مفاجأة لافتة: إذ توقف نمو الإنتاج للمرة الأولى خلال عشرين عامًا من التوسع المستمر، واستقر عند نفس مستويات العام السابق.
إذا وصل الإنتاج المحلي الصيني إلى حدّه الأقصى، فقد ينعكس ذلك على موقف بكين التفاوضي في سوق الغاز الأوراسي. فلتغطية 40% المتبقية من احتياجاتها، التي تُقدَّر بنحو 180-200 مليار متر مكعب سنويًا، تحتاج الصين إلى تحقيق توازن بين استيراد الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال. وفي المقابل، قد تجد روسيا في هذا الوضع فرصة سانحة:
أولًا، بلغ خط أنابيب «قوة سيبيريا-1» طاقته التصميمية البالغة 38 مليار متر مكعب. ثانيًا، يشكّل ركود الإنتاج الصيني حجة إضافية للإسراع في تنفيذ مشروع «قوة سيبيريا-2». فقد تدرك بكين، التي تؤجّل المفاوضات آملة بالاعتماد على إنتاجها من النفط الصخري والغاز التركمانستاني الرخيص، أن سدّ العجز الصناعي الطويل الأمد في مناطقها الشمالية والشمالية الشرقية سيكون مكلفًا للغاية. ثالثًا، تلوح آفاق جديدة أمام الغاز الطبيعي المسال الروسي في القطب الشمالي.
غير أنه من المستبعد أن تحصل المصادر الروسية على موافقة نهائية؛ فلن تتخلى الصين عن استراتيجيتها القائمة على تنويع مصادر الإمداد تحت أي ظرف. وستجد روسيا نفسها في منافسة مع تركمنستان على حصة السوق، إضافة إلى كميات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي والقطري التي ستغرق الأسواق بعد انتهاء أزمة الشرق الأوسط وتشغيل المنشآت الجديدة.
أما بالنسبة لموسكو، فإن قدرتها على تقديم شروط تسعير مرنة واستعدادها للاستثمار في بنية لوجستية مشتركة سيكونان عاملين حاسمين في معركتها لتكون المورّد الرئيسي للغاز إلى أكبر اقتصادين في العالم خلال العقود المقبلة.
المقال يعبر عن رأي الكاتب فقط.