حل المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق لدائرة الإرهاب الأسبق، ضيفا في الحلقة الثالثة من بودكاست «شهادة للتاريخ» مع الإعلامي مصطفى بكري، المذاع عبر «صدى البلد»، وخلال اللقاء تطرق إلى كواليس تصديه لقضايا توظيف الأموال وقضية الذرة الصفراء، والمعروفة إعلاميًا بـ «كشوف البركة».
وأوضح «فهمي»، أنه كان يتولى رئاسة نيابة مكافحة التهرب الضريبي، وانتُدب للتحقيق في عدد من قضايا نيابة الأموال العامة العليا، من بينها قضايا رشوة تورط فيها مسؤولون كبار.
وأضاف «فهمي»ـأنه فوجئ باتصال هاتفي من المستشار جمال بيه شومان، النائب العام الراحل، في نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً، يطلب منه التوجه فورًا إلى مكتبه بنيابة مكافحة التهرب الضريبي، لإسناد قضية مهمة إليه، دون الكشف عن تفاصيلها.
وأوضح المستشار محمد شيرين فهمي، أنه فوجئ لدى وصوله بوصول مدير مباحث الأموال العامة وعدد من الضباط ورئيس هيئة سوق المال، وبحوزتهم كشف يضم عددًا كبيرًا من الأسماء، ليتبين لاحقًا أن الأمر يتعلق بقضية توظيف الأموال، التي تضمنت شركات حصلت على أموال من المواطنين تحت مسمى توظيفها، قبل التصرف فيها لأغراض شخصية، مع عدم توافر الأموال المستحقة.
وأشار رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، إلى أن إحدى الشركات بلغت الأموال المرتبطة بها 1.8 مليارًا، وفقًا لما ذكره، وهو مبلغ ضخم بمقاييس عام 1988، فيما بلغت الأموال المرتبطة ببقية الشركات نحو 3 مليارات ونصف.
ولفت المستشار محمد شيرين فهمي، إلى أنه بدأ التحقيق مع رئيس إحدى شركات توظيف الأموال، الذي وصفه بأنه كان يتمتع بقدر كبير من الذكاء، وكان يناور في إجاباته ويحاول المراوغة، ما استدعى استمرار التحقيق معه لفترة طويلة.
وأضاف رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، أن المتهم ذكر أسماء عدد من المسؤولين، مدعيًا أنه منحهم ما وصفه بـ«القروض الحسنة»، أي القروض دون فوائد، وهو ما دفعه إلى فتح تحقيق مستقل للتحقق من صحة تلك الأقوال، عُرف إعلاميًا في ذلك الوقت باسم «كشوف البركة».
وأكد المستشار محمد شيرين فهمي، أنه استمع إلى أقوال عدد من الأشخاص للتحقق من ادعاءات المتهم، وانتهت التحقيقات إلى عدم ثبوت صحة الاتهامات الموجهة إليهم، لعدم وجود أدلة تدعمها، مشيرًا إلى أنها ظلت في إطار الأقوال المرسلة.