شدد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، على الدور المحوري الذي تلعبه عناصر الاستقرار والثقة والشراكات المتجذرة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز آفاق الاستثمار والتعاون المشترك بين إمارة رأس الخيمة والمدن والمقاطعات الصينية، وذلك ضمن سياق الشراكة المتنامية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.
وخلال إلقاء سموه الكلمة الرئيسية في «قمة رأس الخيمة - الصين للأعمال» التي استضافتها مدينة شنجن تحت شعار «معاً نحو قيمة مشتركة»، حضر الفعالية نحو 300 من صناع القرار الحكوميين والمستثمرين وقادة الأعمال، بهدف تقوية الروابط الاقتصادية واكتشاف فرص استثمارية وتعاونية جديدة بين رأس الخيمة والصين. وشهدت القمة حضوراً رفيع المستوى شمل حسين بن إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية، ومحمد عبدالرحمن الهاوي، وكيل وزارة الاستثمار، ومريم الشامسي، القنصل العام لدولة الإمارات في قوانغتشو، والمهندس يوسف أحمد آل علي، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للماء والكهرباء، ودانيال سيلرز، خبير الاستثمار الأجنبي المباشر لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في وزارة الاستثمار.
وأوضح صاحب السمو حاكم رأس الخيمة في كلمته أن آلاف الشركات الصينية قد رسخت وجودها في دولة الإمارات، حيث تتجاوز الشركات العاملة في رأس الخيمة وحدها 400 شركة. واستعرض سموه الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتوسع في الإمارة عبر قطاعات متعددة، تشمل التصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.
وقال سموه: «نحن لا نقيس تقدمنا بالنجاحات قصيرة المدى، بل بالإرث الذي نتركه للأجيال القادمة، إذ نبني اقتصاداً مرناً ومتنوعاً ومتكاملاً مع سلاسل الإمداد العالمية، مع الحفاظ على جودة الحياة والفرص التي تجعل من رأس الخيمة مكاناً متميزاً للعيش والعمل وممارسة الأعمال».
وأضاف سموه: «انطلاقاً من عقود من علاقات الصداقة الوثيقة، نتطلع إلى تعميق الروابط بين رأس الخيمة والمدن والمقاطعات الصينية بما يرسخ مستقبلاً حافلاً بالفرص المستدامة».
ولفت سموه الانتباه إلى الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي لرأس الخيمة بوصفها البوابة الشمالية لدولة الإمارات، وما يوفره هذا الموقع للشركات الصينية من ممرات وصول إلى الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، بما يتوافق مع أهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية.
وأسهمت القمة في جمع الشركات الصينية مع جهات اقتصادية وتنموية في رأس الخيمة، مسلطة الضوء على الفرص المتاحة في القطاعات الرئيسية والناشئة، حيث تركزت المناقشات على آليات تحويل الطموحات المشتركة إلى استثمارات وشراكات تجارية ومشاريع ملموسة.
وشمل برنامج القمة جلسة حوارية حول الترابط الاقتصادي بين الصين ورأس الخيمة، وعرضاً تقديمياً من وزارة الاستثمار، فضلاً عن جلسات نقاشية تناولت محاور الاستثمار والتمويل والتجارة، كما ناقشت دور التكنولوجيا والثقافة والترابط في بناء الوجهات الذكية وخلق فرص لقطاعات الأعمال والمجتمعات.
وتناولت النقاشات سبل ربط الأسواق وتحقيق قيمة مشتركة ودعم النمو طويل الأمد، فيما وفرت لقاءات التواصل للمشاركين فرصاً لبناء العلاقات واستكشاف شراكات تجارية محتملة.
وفي سياق متصل، كان صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي قد التقى في اليوم السابق لي يون، نائب أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في شنجن وعمدة المدينة، حيث بحثا سبل مواصلة تعزيز العلاقات بين رأس الخيمة وشنجن، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات ذات اهتمام مشترك، من بينها التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية. وحضر اللقاء حسين بن إبراهيم الحمادي، سفير الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية، ومريم الشامسي، القنصل العام لدولة الإمارات في قوانغتشو، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الصينيين وأعضاء وفد إمارة رأس الخيمة.
وتقع مدينة شنجن في مقاطعة قوانغدونغ، التي يتجاوز عدد سكانها 128.6 مليون نسمة، وتُعد صاحبة أكبر اقتصاد بين المقاطعات الصينية، إذ بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو تريليوني دولار أمريكي، ما يعادل 7.34 تريليون درهم، في عام 2025. كما تُصنف قوانغدونغ كمركز صناعي رئيسي، وتشمل أبرز قطاعاتها الإلكترونيات والسيارات والمنسوجات والأدوية والصناعات عالية التقنية والتمويل والعقارات.