تصدّرت ملفات إدماج العاملين في قطاع التعليم الأولي وإنهاء نظام الوساطة، فضلاً عن المطالب المتعلقة بتحسين الدخل ومعالجة الثغرات المهنية، قائمة النقاشات التي جرت بين التنسيق الوطني للتعليم الأولي (الذي يضم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل cdt، والفدرالية الوطنية للشغل Fne، والنقابة المستقلة للمعلمين umt) ومسؤولي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل. وقد انعقد هذا اللقاء يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بحضور وزير التربية الوطنية والوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي والهدر المدرسي، إلى جانب الكاتب العام للوزارة ومديرة تنظيم التعليم الأولي.
ووفقاً لما ورد في تقرير حول نتائج الاجتماع، الذي حصلت «اليوم 24» على نسخة منه، فإن هذا اللقاء يأتي في سياق استكمال مسار الدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية للعاملين في هذا القطاع.
وفيما يتعلق بمطلب الإدماج وإنهاء الوساطة، أورد التقرير أن الملف لا يزال قيد الدراسة، دون صدور قرار نهائي يحدد شكل الإدماج أو آليات تطبيقه أو الجدول الزمني المخصص للتنفيذ.
ويُعد هذا المطلب من القضايا الجوهرية المطروحة، نظراً لارتباطه الوثيق بضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لشغيلة القطاع.
كما تناول الحوار مطلب رفع الأجور وتحسين الوضع المادي للأستاذات والأساتذة، غير أن التقرير لم يؤكد على تحديد زيادة رقمية معينة أو وضع موعد محدد لتنفيذها.
ولفت التقرير الانتباه إلى أن الإجراءات ذات الأثر المالي مرتبطة باستكمال المساطر الإدارية وتوفر الاعتمادات المالية اللازمة، مشدداً على ضرورة انتظار قرارات رسمية وواضحة في هذا الصدد.
وتطرق النقاش أيضاً إلى ما وصفه التقرير بالمشاكل اليومية التي يعاني منها العاملون، وعلى رأسها تكليف الأستاذات والأساتذة بأعمال النظافة ومهام إدارية وخدمية لا تندرج ضمن اختصاصاتهم التربوية.
وأعرب كل من وزير التربية الوطنية والوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي والهدر المدرسي عن استعدادهما لمتابعة هذه الاختلالات والعمل على إيجاد حلول لها، حيث التزم الوزير المنتدب باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه الإشكاليات.
وشدد التقرير على أهمية توضيح المهام والاختصاصات، ووضع حد للممارسات التي تزيد من أعباء الشغيلة، بما يضمن ظروف عمل مناسبة ويحفظ كرامة العاملين، مع ربط تقييم هذه الالتزامات بمدى ترجمتها إلى واقع ملموس داخل المؤسسات التعليمية.
وطالب التنسيق الوطني بفتح تحقيق في الأموال المخصصة لإنشاء أقسام التعليم الأولي، وتحديد كيفية صرفها ومدى تحقيقها للأهداف المحددة، داعياً في الوقت ذاته إلى تدقيق ميزانيات الجمعيات الشريكة والتأكد من التزامها بالشروط المالية والإدارية.
كما حث التقرير على إعادة النظر في آليات تدبير أقسام التعليم الأولي وطرق التعاقد مع الأطر التربوية، والتحقيق في أي تجاوزات قد تكون تعرضت لها الشغيلة، مؤكداً على ضرورة تعزيز الشفافية في تسيير القطاع وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى مدى تنفيذ الالتزامات التي أُعلنت خلال هذا اللقاء، وفقاً للتقرير، المعيار الحقيقي لتقييم نتائج الحوار، في ظل استمرار مطالب شغيلة التعليم الأولي ببلورة حل مؤسساتي يضمن الاستقرار المهني والاجتماعي، ويحسن ظروف العمل، ويساهم في ضمان جودة التعليم الأولي.