أكد المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تمتلك ثروات ضخمة من البترول والغاز والخامات التعدينية، وأن الدولة تعمل وفق رؤية متكاملة لزيادة الإنتاج المحلى، وتعويض التناقص الطبيعى فى الحقول، وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازى مع تطوير قطاع التعدين وتحويل موارده إلى صناعات ذات قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطنى.
وكشف وزير البترول، فى تصريحات لـ«الدستور»، على هامش «منتدى مصر ٢٠٢٦»، عن أن التناقص الذى شهدته معدلات إنتاج البترول والغاز خلال السنوات الماضية ارتبط بعدم ضخ استثمارات كافية فى أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، إلى جانب النمو المتواصل فى الاستهلاك المحلى نتيجة التوسع فى المشروعات الصناعية والعمرانية والتنموية.
وأشار إلى أن مواجهة التناقص الطبيعى تتطلب استمرار ضخ الاستثمارات وحفر آبار جديدة وتنمية الاكتشافات وإضافة خزانات بترولية وغازية إلى منظومة الإنتاج، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلية ومواكبة النمو فى الطلب على الطاقة.
وشدد «بدوى» على أهمية التعاون مع الشركاء الأجانب وانتظام سداد مستحقاتهم المالية والفواتير الشهرية، باعتبار ذلك أحد المحاور الأساسية لاستعادة ثقة المستثمرين وتحفيز الشركات العالمية على زيادة الإنفاق الاستثمارى وتسريع تنفيذ مشروعات التنمية والاستكشاف.
وأكد أن استراتيجية الوزارة تستهدف استدامة الإنتاج من خلال زيادة أعمال الحفر والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتطبيق التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة الحقول وخفض تكاليف الإنتاج، بما يساعد فى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أكد الوزير أن الدولة تستهدف إحداث تحول اقتصادى واسع فى استغلال الثروات المعدنية، ورفع مساهمة التعدين فى الناتج المحلى الإجمالى من ٦٪ إلى ٧٪ مقارنة بأقل من ١٪ حاليًا، من خلال الإصلاحات التشريعية والمؤسسية والتوسع فى الاستثمار والتصنيع المحلى.
وأوضح أن الرؤية الجديدة تقوم على الاستفادة الاقتصادية المتكاملة من الخامات المصرية، بداية من البحث والاستكشاف والاستخراج، مرورًا بالمعالجة والتنقية، وصولًا إلى إقامة الصناعات التحويلية وتصدير منتجات نهائية ذات عائد اقتصادى مرتفع، بما يسهم فى زيادة الصادرات وتوفير النقد الأجنبى وخلق فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن دمج قطاع التعدين ضمن منظومة أمن الطاقة يمثل توجهًا استراتيجيًا، خاصة مع تزايد الطلب العالمى على المعادن والخامات المستخدمة فى الصناعات الكهربائية وتكنولوجيات الطاقة الحديثة والبطاريات ومشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام توطين الصناعات المرتبطة بهذه الأنشطة داخل مصر.
وتأتى تصريحات الوزير فى وقت يشهد فيه قطاع التعدين المصرى تطورات تشريعية وتنظيمية مهمة، أبرزها صدور القانون رقم ٨٧ لسنة ٢٠٢٥، الذى تضمن إعادة تنظيم هيئة الثروة المعدنية وتحويلها إلى «هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية» كهيئة اقتصادية، بهدف تعزيز كفاءة إدارة الموارد الطبيعية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وشملت الإصلاحات تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية، التى تضمنت خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى ٦٠٪، وتحديد مدة تصل إلى ٣٠ يومًا لإصدار الموافقات والتنسيقات، والسماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة، بما يرفع الجدوى الاقتصادية للمشروعات التعدينية.
كما تضمنت التعديلات خفض حصة الهيئة فى المشروعات المشتركة مع القطاع الخاص من ٢٥٪ إلى ١٠٪، وتطوير الإجراءات الرقمية للتقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم، إلى جانب إعداد نموذج جديد لاتفاقيات استغلال الذهب، يستهدف توفير مزيد من الوضوح والمرونة وجذب الشركات العالمية.
وعلى صعيد المزايدات العالمية، كشف أحدث البيانات التى أعلنها الوزير خلال منتدى مصر للتعدين فى سبتمبر ٢٠٢٦ عن تقدم ١١٩ شركة مصرية وأجنبية، من بينها أكثر من ١٤ شركة أجنبية، بإجمالى ٤٠٣ عروض استثمارية على ١١٨ قطاعًا، من بين ٣٣٥ قطاعًا مطروحًا بنظام المناطق المفتوحة، بمساحات إجمالية للقطاعات المطروحة تقارب ٤٥ ألف كيلومتر مربع.
وتشمل المناطق المطروحة فرصًا للبحث عن الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وخامات معدنية أخرى، فى إطار نظام استثمارى جديد يتيح للشركات اختيار المناطق المستهدفة والتقدم بعروضها إلكترونيًا، بما يسهم فى تسريع طرح الفرص الاستثمارية وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين.
وفى مجال البترول والغاز، طرحت الوزارة، أيضًا، المزايدة العالمية لعام ٢٠٢٦، التى تضم ١٤ منطقة جديدة للبحث والاستكشاف، تشمل ٨ مناطق تابعة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» و٦ مناطق تابعة للهيئة المصرية العامة للبترول، بهدف جذب استثمارات جديدة ودعم خطة زيادة الإنتاج المحلى خلال السنوات المقبلة.
أما فى مجال القيمة المضافة، فأعلن وزير البترول عن خطة للتوسع فى إقامة مشروعات صناعية تعتمد على الخامات التعدينية المصرية، وفى مقدمتها الفوسفات، من خلال إنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية والمنتجات الكيماوية المرتبطة بها، بما يعزز عوائد التصنيع المحلى مقارنة بتصدير الخامات الأولية.