متابعة - واع
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة برشلونة الإسبانية، عن ارتباط ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون لدى النساء بتغيرات في نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الانفعالات، ما قد يسهم في تفسير التقلبات المزاجية المصاحبة للدورة الشهرية.
وذكرت الدراسة، المنشورة في مجلة الطب النفسي (Psychological Medicine) الصادرة عن جامعة كمبريدج، أن "ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون يرتبط بانخفاض قدرة الدماغ على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة التي تتطلب التحكم في الانفعالات، وهو ما قد ينعكس سلباً على الحالة المزاجية".
وأوضحت أن "الباحثين درسوا تأثير المستويات الطبيعية لهرموني الإستراديول والبروجسترون، اللذين ينتجهما المبيضان، في نشاط الشبكات العصبية المسؤولة عن ضبط الاستجابات العاطفية، باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي".
وأظهرت نتائج تحليل صور الدماغ أن "ارتفاع مستويات البروجسترون ارتبط بتراجع وضوح الأنماط العصبية التي تميز بين المواقف العاطفية السهلة والصعبة، ما يشير إلى احتمال انخفاض كفاءة الدماغ في التعامل مع المواقف التي تتطلب السيطرة على الانفعالات".
وبينت الدراسة أن "المشاركات اللواتي أظهرت أدمغتهن قدرة أكبر على التمييز بين المواقف العاطفية المختلفة، سجلن مستويات أفضل من الحالة المزاجية خلال الأسبوع السابق للفحص"، لافتة إلى أن "هذا النمط من النشاط الدماغي أسهم في تفسير نحو 7% من الاختلافات المسجلة في تقييم الحالة المزاجية".
وقال الباحث الرئيس في الدراسة، الدكتور ماسيا بواديس روتجر، إن "النتائج أظهرت أن المستويات المرتفعة من البروجسترون ترتبط بأنماط من نشاط الدماغ تجعل التمييز بين المواقف التي تتطلب التحكم في الانفعالات أكثر صعوبة، وهو ما اقترن بتراجع الحالة المزاجية لدى المشاركات".
وأضاف أن "زيادة قدرة الدماغ على التمييز بوضوح بين المواقف العاطفية المختلفة ترتبط بتحسن تنظيم الانفعالات في الحياة اليومية"، مشيراً إلى أن "النتائج توفر فهماً جديداً لتأثير هرمون البروجسترون في الوظائف العصبية المرتبطة بالمزاج".
وأشار الباحثون إلى أن "هرمون الإستراديول يسهم عموماً في تحسين الحالة المزاجية من خلال تعزيز النشاط في القشرة الجبهية ومنطقة الحصين وتنشيط إشارات المكافأة المرتبطة بالدوبامين، في حين قد يرتبط البروجسترون بزيادة حساسية بعض مناطق الدماغ لإشارات التهديد وإضعاف قدرة القشرة الجبهية على ضبط الاستجابات العاطفية".
ولفتت الدراسة إلى أن "التغيرات الهرمونية التي تمر بها النساء خلال الدورة الشهرية والحمل وما بعد الولادة ومرحلة انقطاع الطمث، قد ترتبط بتقلبات مزاجية تشمل سرعة الانفعال والقلق والتوتر وانخفاض الحالة المزاجية".
وتسلط النتائج الضوء على العلاقة بين الهرمونات الأنثوية وآليات التنظيم العاطفي في الدماغ، بما يساعد على فهم بعض التغيرات النفسية والمزاجية المرتبطة بالتقلبات الهرمونية، من دون أن تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة.