مدريد- “القدس العربي”: تسابق المحيط الإعلامي المحسوب على ريال مدريد، في تحليل حالة النشوة التي يعيشها الفريق منذ عودة اللاعبين من التوقف الدولي الأخير، والتي أسفرت حتى الآن عن تحقيق الفوز في ست مباريات متتالية، كان آخرها الانتصار الاقتصادي على راسينغ سانتاندير في عقر داره “ستاد إل ساردينيرو” بثلاثية نظيفة في ختام مواجهات الجولة الحادية عشر للدوري الإسباني.
من جانبها، أشارت صحيفة “ماركا” إلى نجاح المدرب جوزيه مورينيو في تحويل مشاكل الفريق ونقاط ضعفه في بداية الموسم إلى مصدر التهديد الرئيسي في صحوته المتأخرة، في القلب منها التخلص من صداع ما وُصف بـ”التزام الأجنحة”، ويتجلى ذلك في براعة الثنائي أردا غولر ويان ديوماندي في القيام بأدوارهم الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، حيث يتبارى كل منهما في تطبيق أفكاره المدرب من خلال الجمع بين السحر والإبداع في الثلث الأخير من الملعب وبين التضحيات الدفاعية للمساهمة في استعادة الكرة، وهي واحدة من التفاصيل التكتيكية الجوهرية التي كان يفتقدها عملاق الليغا في وجود فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي معا في الخط الأمامي.
وعلى سيرة الهداف التاريخي لكأس العالم، لفت التقرير إلى التحسن الملحوظ في أوضاعه، والأمر لا يتعلق فقط بشهيته التهديفية المفتوحة بشكل خاص في فترة إيقاف فيني، بل أيضا في تأثره تكتيكيا بالتضحيات التي يقدمها غولر وديوماندي، خاصة في عملية الضغط العالي على حامل الكرة من المنافس في وسط ملعبه لحرمانه من رفاهية التمرير العمودي، مستشهدا بالتصريحات التي أدلى بها “سبيشال وان” بعد سهرة الأمس، قائلا في حديثه الروتيني مع الصحافيين “الضغط؟ هذا شيء يمتلكه جميع اللاعبين الآن، وقد رأيت كيليان يضغط أيضا، ومن الواضح أن الفريق يتطور ويلعب بشكل جيد. أنا سعيد حقا بهذا الأداء، وعندما يُضحي لاعبو الهجوم، فإن ذلك يصب في مصلحة الفريق”.
وشملت أسباب صحوة الريال في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نجاح المدرب في الوصول إلى “التوليفة السحرية” التي فجرت طاقة مبابي ورفاقه أكثر من أي وقت مضى في ولاية الرجل الخاص الثانية، مرتكزة على بعض التفاصيل البسيطة، منها إعادة توظيف مواطنه برناردو سيلفا، في المركز الذي اعتاد على شغله تحت قيادة الفيلسوف بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، كمايسترو على دائرة المنتصف، للاستفادة من جودته العالية في الاحتفاظ بالكرة والخروج بها تحت الضغط، ما ساهم في إحداث تلك النقلة النوعية التي حررت تشواميني وغود بيلينغهام من القيود، ضمن المؤشرات التي تعكس استيعاب الفريق لأفكار المدرب في الضغط والهجوم المباشر.
في الختام، خلصت الصحيفة إلى أن كلمة السر تكمن في استقرار مورينيو وجهازه المعاون على العناصر المحورية في التشكيلة الأساسية، وهو ما كان يبحث عنه منذ بداية مغامرته الثانية في قلعة “سانتياغو بيرنابيو” لترسيخ قواعد حكمه ريثما تبدأ بصمته في الظهور بشكل تدريجي على الأداء الفردي والجماعي للفريق، حيث كانت البداية بليلة الريمونتادا أمام روما في دوري أبطال أوروبا، حين قلب أصدقاء مبابي تأخرهم 3-1 إلى انتصار مظفر بنتيجة 3-4، قبل أن تأتي لحظة جني الثمار بالعرض الرائع أمام الغريم الأزلي برشلونة، في كلاسيكو “كامب نو” الذي حسمته الفرقة المدريدية بنتيجة 2-1 الأسبوع الماضي، فيما كان الانتصار الخامس تواليا في كل البطولات منذ الخسارة الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد في أيلول/ سبتمبر الماضي، وذلك قبل أن يُصبح راسينغ سادس ضحايا الثورة البيضاء.