تخطّي إلى المحتوى
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
عاجل
لقجع يكشف تفاصيل مشروع قانون المالية 2027: 62 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية والقطاعات الاجتماعية إيطاليا: توقيف أم أوكرانية بتهمة قتل طفلتها طعنا بعد نزاع قضائي مع والدها الصندوق الوطني للتقاعد يطلق مشروع "تقاعدي ALL IN ONE" لتسهيل الخدمات الرقمية حسام موافي: الطب رسالة إنسانية لا يجوز اختزالها في مصدر رزق رئيس هيئة المستشفيات التعليمية يتفقد مستشفى بنها التعليمي بالقليوبية أصالة نصري تستعد لإطلاق أغنيات باللهجات السودانية والليبية والجزائرية داليا مصطفى تنضم للتحكيم وتُكرَّم في مهرجان جربة لسينما المرأة والشباب انعكاسات أحداث الشغب الأوروبية على نظرة الغرب للأزمات فلسطين تنتقل للتوقيت الشتوي منتصف الليلة أزهر والأوقاف يطلقان 4 قوافل دعوية إلى 4 محافظات لقجع يكشف تفاصيل مشروع قانون المالية 2027: 62 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية والقطاعات الاجتماعية إيطاليا: توقيف أم أوكرانية بتهمة قتل طفلتها طعنا بعد نزاع قضائي مع والدها الصندوق الوطني للتقاعد يطلق مشروع "تقاعدي ALL IN ONE" لتسهيل الخدمات الرقمية حسام موافي: الطب رسالة إنسانية لا يجوز اختزالها في مصدر رزق رئيس هيئة المستشفيات التعليمية يتفقد مستشفى بنها التعليمي بالقليوبية أصالة نصري تستعد لإطلاق أغنيات باللهجات السودانية والليبية والجزائرية داليا مصطفى تنضم للتحكيم وتُكرَّم في مهرجان جربة لسينما المرأة والشباب انعكاسات أحداث الشغب الأوروبية على نظرة الغرب للأزمات فلسطين تنتقل للتوقيت الشتوي منتصف الليلة أزهر والأوقاف يطلقان 4 قوافل دعوية إلى 4 محافظات

بس الظروف

23 أكتوبر 2026 4 د للقراءة 7
بس الظروف

الصبح، ومتأخر زي عادتي، وبسوق ورا عربية ماشية ببطء على الشمال كالعادة. المشهد بيتكرر تقريبا كل يوم: راكبة واحدة على الكرسي اللي ورا، يعني العربية من تاكسيات التطبيقات. والعربية دايما ماشية ببطء، لأني بلمح حوار هادي في جو الصبح السخيف بين السواق والراكبة، ناقصه بس شموع وورد وكمنجة. بكسر يمين، وأجري، وأبصلهم، وشكلي كنت هخبط في عربيات تانية.وأنا بلم نفسي من الخضة، لقيت دماغي بتعد. السواق ده أنا عارفه، شفته قبل كده ألف مرة. هو بس غير العربية والعداد، وبقى بيشتغل بالتطبيق. لأن السواق المصري، في الغالب، مش سواق. ده حاجة تانية خالص، والعربية مجرد محطة مؤقتة لحد ما الظروف تتعدل.اللي قدامي ده كان العاطفي، نجم الشغلانة. كل ست ركبت معاه، على حد كلامه، دابت فيه. وكلهم ادوله رقمهم في الآخر، وهو بأخلاق الفرسان طنشهم. لو جمعت الأرقام اللي رفضها تعمل منها دليل تليفونات. والمدهش إن ولا واحدة فيهم حاولت تكلمه تاني.وقبله بكام يوم كان ملك الشغلانة. ده مقتنع إنه اتولد والدريكسيون في إيده، وإن الشارع حلبة رالي داكار، وإن كل عربية قدامه منافس لازم يتعدى. بيدخل بين أتوبيس وميكروباص في مسافة ما تعديش موتوسيكل، ويبصلك في المراية مستني التصفيق. وأنت قاعد ورا بتقرا الشهادتين، وبتسأل نفسك هو المشوار ده كان ضروري أصلا.وبعدين عالم الفيزياء. ده ما بيسوقش، ده بيحاضر. يشرحلك ليه البنزين بيخلص بسرعة في الصيف، وإزاي العربيات الكهربا كدبة كبيرة، وإن عنده نظرية في توفير الطاقة لو حد بس سمعه كانت البلد اتغيرت. وكل محاضرة بتخلص بنفس الجملة: «كنت هبقى حاجة كبيرة، بس الظروف».ومعاه المؤرخ. ده عاصر كل حاجة. يعرف الشارع ده كان إيه قبل ما يتبني، ومين كان ساكن في الفيلا اللي اتهدت، وإيه اللي حصل فعلا في السنة الفلانية واللي الكتب ما قالتهوش. ومصدره الوحيد زبون ركب معاه من عشرين سنة وكان «راجل كبير قوي».وفيه عالم النفس. ده ما بيحكيش عن نفسه، بيحكي عن اللي ركبوا قبلك. الست اللي كانت بتعيط ورا ونزلت قبل ما توصل، والشاب اللي فضل يكلم أمه بصوت واطي، والراجل اللي باين عليه هربان من حاجة. وبيحللهم واحد واحد، وأنت قاعد عارف كويس إنك بعد ما تنزل هتبقى حالة في محاضرة الزبون الجاي.وجنبه على طول الواعظ. ده كان ناوي يدرس علم اجتماع، بس الظروف، فقرر يعوضها فيك. غصب عنك بيديك نصايح في كل نواحي حياتك: شغلك، وجوازك، وعيالك، ومديرك، وحتى طريقة أكلك. وتوصل تلاقي نفسك ماسك ورقة وقلم، وعلى الورقة خريطة لتغيير حياتك بالكامل، وإنك لازم تشتغل على نفسك عشان تبقى نسخة أحسن. وممكن تنزل من التاكسي بتعيط.والأخير هو الهادي. إذاعة القرآن الكريم شغالة طول الطريق، وهو ساكت وشكله سارح في حتة تانية خالص. لا هو سامع الإذاعة ولا سامعك. تقوله يمين يروح شمال، تقوله هنا يقف بعد ما يعدي الشارع بتلاتة. الإذاعة شغالة عشان المكان يبقى مطمئن، وهو شخصيا في رحلة لوحده.بص كويس على القائمة دي. ولا واحد فيهم قدم نفسه على إنه سواق. بطل الرالي، والعالم، والمؤرخ، والمحلل، والواعظ، والدنجوان، وحتى الهادي اللي عقله في مكان تاني. كل واحد فيهم شخص تاني محبوس جوه جسم سواق، والعربية هي المسرح الوحيد المتاح له يمثل فيه الشخص اللي كان نفسه يبقاه.والراكب هنا جمهور إجباري. ما يقدرش يقوم من الكرسي، ولا يطلب فلوسه، ولا يقول إن العرض ممل. يا يصدق، يا يهز راسه، يا الاتنين مع بعض.والخيط اللي بيلم كل دول جملة واحدة: «بس الظروف». الظروف اللي منعت الفيزيائي من المعمل، والمؤرخ من الجامعة، والواعظ من قاعة المحاضرات، والدنجوان من السينما. وهي نفس الجملة اللي بيقولها مطرب المهرجانات عن أصحابه الأندال، ونفس الحلم اللي خلى شباب كتير مستنيين هيلجا. وكأننا مجتمع كامل يعيش في المسافة بين ما هو عليه وما كان يظن أنه يستحقه.وأنا مش بتريق عليهم. لأن الحقيقة إن معظمنا جواه نسخة من الأسطى ده. كل واحد فينا شايف إنه كان ممكن يبقى حاجة أكبر، بس الظروف. الفرق إن السواق عنده عربية ومشوار وراكب مضطر يسمعه، وإحنا عندنا فيسبوك.وأنا نفسي، الصبح ده، ما كنتش أحسن منهم. كنت هخبط في عربيتين عشان أتفرج على عرض مش بتاعي. ولو هقول الحق، ما كانش فضول ولا تأمل اجتماعي. كان نفسي أبقى أنا مكانه، وكنت هفضل ماشي على الشمال براحتي جدا، واللي ورايا يكسر يمين ويتفرج زي ما هو عايز. بس الظروف

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن