تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
عاجل
6 أعراض غير مألوفة قد تكشف عن الإصابة بالسكتة الدماغية قوى الأمن بإدلب توضح ملابسات الاشتباك مع مسلحين خرجوا من مخيم الفرنسيين الشركة السورية للكهرباء تكشف أسباب ارتفاع ساعات التقنين نفي رسمي لانتشار صورة مفبركة للفنانة إيمان الطوخي الأخضر تحت 15 عامًا يفوز على بوتسوانا ويخسر من الصومال في أذربيجان وزير النقل الإسباني: أمر خاطئ باستئناف السير سبقت تصادم قطاري طليطلة سوني تكشف عن مجموعة Prism Collection بتصاميم شفافة لملحقات PS5 أمير تبوك يرأس اجتماع المحافظين ويؤكد على ضرورة تلمس احتياجات المواطنين Valve تعزز فريقها لتحسين اكتشاف الألعاب على Steam وتؤكد عدم حظر أدوات الذكاء الاصطناعي القطاع الخاص يرفع 20 تحدياً أمام الجهات المختصة لتطوير بيئة الأعمال في السعودية 6 أعراض غير مألوفة قد تكشف عن الإصابة بالسكتة الدماغية قوى الأمن بإدلب توضح ملابسات الاشتباك مع مسلحين خرجوا من مخيم الفرنسيين الشركة السورية للكهرباء تكشف أسباب ارتفاع ساعات التقنين نفي رسمي لانتشار صورة مفبركة للفنانة إيمان الطوخي الأخضر تحت 15 عامًا يفوز على بوتسوانا ويخسر من الصومال في أذربيجان وزير النقل الإسباني: أمر خاطئ باستئناف السير سبقت تصادم قطاري طليطلة سوني تكشف عن مجموعة Prism Collection بتصاميم شفافة لملحقات PS5 أمير تبوك يرأس اجتماع المحافظين ويؤكد على ضرورة تلمس احتياجات المواطنين Valve تعزز فريقها لتحسين اكتشاف الألعاب على Steam وتؤكد عدم حظر أدوات الذكاء الاصطناعي القطاع الخاص يرفع 20 تحدياً أمام الجهات المختصة لتطوير بيئة الأعمال في السعودية

الوقف والابتداء ودوره فـي اتساع الدلالة القرآنية «قراءة فـي بعض وقفات وابتداءات الكتاب العزيز» «2»

28 أكتوبر 2026 4 د للقراءة 4
الوقف والابتداء ودوره فـي اتساع الدلالة القرآنية «قراءة فـي بعض وقفات وابتداءات الكتاب العزيز» «2»

.. وقد نعى القرآن على من يحمد نفسه، ويزكِّي نفسه بغير حق، فقد نعى عليه ألا يكون كما ادَّعى، أو هو يدَّعِي لنفسه ما لم يكن فيه صادقًا، ولا مُتخصّصًا، لكنْ، لا بأس من أن يزكِّيَ المرء نفسه إذا كان أهلًا لذلك، وفي اللحظة الحاسمة التي تنقذ البلاد، والعباد، ولا تدع البلاد تنحدر إلى مهوى المجاعة، ومنزلق السقوط الدولي، بل يجب عليه أن يعجِّل بذلك؛ لئلا يترك البلاد في حيصَ بيصَ، مضطربة، لا تتبصَّر مستقبلها، قال الله تعالى:(لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران ـ 188).

فهم يحبون أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، أما إذا أحبوا أن يحمدوا بما يفعلون، وبما هو فيهم، فهذا من حقهم، وإن كان الإخلاص هنا أدعى، والتخفي، وعدم الرياء أولى، لكننا نتكلم عن أزمنة الفتنة، وأن المتخصص الواعي يجب أن يعرِّف بنفسه، وأن يتقدَّم عاجلًا من غير تباطؤ، أو تورُّع، فالتورع هنا لا محل له، ولا حتى الورع؛ لأن فيه تأخيرًا مدمِّرًا للبلاد، وللعباد، ويمكن إذا لم يتقدم، ويتدخل- حتى لو زكى نفسه - لتأخرت البلاد سنين جَرَّاء صمته، وتورُّعه الكاذب، وحيائه الماسخ.

فالوقف هنا، والابتداء - كما لاحظنا - أعطانا معنيين متباينين، أَثْرَيَا الدلالة القرآنية، وأعطى زخمًا دلاليًّا لم يكن موجودًا في الوقف الأول، فعندما يقرأ المسلم الآية، ويقف عند الوقفين، ويَتَمَلَّاهُمَا؛ إذ يشعر بالإعجاز يتقاطر على صفحات الكتاب العزيز، وأن الدلالات تتعدد، وتكثر جَرَّاء التوجيه النحوي والدلالي لتلك الوقفات المباركة، وهذه الابتداءات الكريمة.

ـ والنموذج الثاني، قول الله تعالى:(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا، مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيـلًا) (الأحزاب 60 ـ 61).

هنا عدة وقفات وابتداءات تجعل الدلالة تتعدد، وتتكامل، نبدؤها بوقف القارئ عند قوله تعالى:(ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا، مَلْعُونِينَ)، ثم يبدأ:(مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا)، ثم يقرأ مرة ثالثة:(أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيـلًا)، فهذه ثلاث وقفات، كل واحدة منها لها معنى مختلف عن الأخرى، وكذا الابتداءات في كلٍّ منها، فالوقف الأول يكون فيه:(ملعونين) حال من واو الجماعة في: (يجاورونك)، أي: جوارهم ملعون ومذموم، ليس جوارًا ممدوحًا، فقد دعا عليهم ربُّهم بأن يكون المنافقون في جواره - صلى الله عليه وسلم ـ جوارًا مذمومًا، ملعونًا آثمًا، لا ينالهم خيرُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم ـ بل ينالهم دعاؤه عليهم، ولعنَه إياهم، ولن يحصلوا على ما أرادوه من الخداع، والنفاق، والعمل ضد صالح الأمة المسلمة، وسيلحقهم العار، والشنار، وتدركهم لعنات الله، ورسوله، والملائكة، والناس أجمعين، فالجوار هنا ملعونٌ، وهم معه ملعونون، مُؤَثَّمون، مستحقون لغضب الله، وطرده لهم من رحمته، وعفوه.

أما الابتداء والوقف الثاني:(مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا) فله معنى جديد، وجليل، أثرى المعنى السابق، وزاده دلالةً، حيث إن المعنى السابق إثبات اللعن للمنافقين فقط دون زمن، ولا مكان، أما هذا الوقف فقد جعل اللعن مُستمرًّا، مُلازمًا لهم أينما وجدوا، وحيثما تنقلوا، فاللعن لا يفارق ظلهم، بل يقبع معهم أينما حلّوا، وحيثما ارتحلوا، وهي خيبة ما بعدها خيبة، ومصيبة كبيرة، لا تعدلها مصيبة؛ إذ تحلُّ اللعنة بصاحبها في كل مكان وزمان حتى لو دخل جحر ضب لدخله اللعنُ، وهو الطرد من رحمة الله، وإبعاده عن الخير، والرحمة، وهو معنى خطير عند من يتأمله، ومن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فمن يمكنه أن يتحمل، أو يطيق أن تلحقه لعناتُ الله، ورسوله، وأنبيائه في كل مكان، وزمان؟!

أما الابتداء والوقف الثالث في الآية - فينقل إلينا معنًى ثالثًا وجليلًا؛ حيث يقرأ القارئ:(أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيـلًا)، فهو حكم فقهي، وشرعي مستمر، ولاحق بهم أينما راحوا، أو جاؤوا، وقفوا، أو مشوا، سافروا، أو قطنوا، فأينما وجدهم المؤمنون أخذوهم وقتَّلوهم تقتيلًا، فلا مهرب لهم من القتل، ولا سبيلَ لهم إلى الهروب من تلك العاقبة الكؤود؛ بسبب نفاقهم، ووجود المرض في قلوبهم التي تمتلئ قَيْحًا على الإسلام، والمسلمين، وتَعُجُّ حقدًا، وحسدًا على أهل الإسلام، و(َأَيْنَمَا) تعني أي: مكان يكونون فيه، وثقفوا تعني وجدوا، وظهروا للناس، و(أُخِذُوا) فعل مبني لما لم يسم فاعله، أي كلُّ من رآهم يدل عليهم، ويأخذهم حيث القصاصُ العادلُ، وخروجهم من دنيا الطهر، والعفاف، دنيا الإسلام، والأخلاق، والدين، والتزام التعاليم الربانية.

كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة - جمهورية مصر العربية

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن